سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٤٤يفسق أحدٌ أخذًا بالخاطر؟ أو أن يسرق أو أن يشرب الخمر كذلك؟ فلتأخذ بخاطر الزّبانيّة إذا جرّوك إلى عذاب الجحيم"(1)
واقعيّة الشّيخ تبدو:
1 - في التّمثيل لبيان فساد المعتقد، الذي أدّى إلى سلوك مشين، من أحد مواقفه هو؛ ليكون أكثر إفصاحًا وتوضيحًا.
2 – في تنبيه هذا الشّخص الغافل إلى ما قد يوقظ فيه إيمانه؛ لتحريك وجدانه، بعقد مقارنة بين ما أقبل عليه - تلبيّة لقرناء السّوء، أخذًا بخاطرهم - وتلبيّة دعوة زبانيّة جهنّم إلى دخول النّار يوم القيامة؛ أخذًا بخاطرهم. أي ذكّره بالمصير السّيّء الذي ينتظره يوم الفزع الأكبر، بطريقة غير مباشرة. هذا الموقف يكون أكثر تأثيرًا؛ لأنّه يتّسم بالواقعيّة التي رُبطَت بالأصول الإيمانيّة. هذه خصّيصة مهمّة في منهج الشّيخ بيّوض.
ب – يقول الأستاذ صالح حمدي: " لقد كان الشّيخ بيّوض واقعيًّا في تناول قضيّة الإلحاد بالله، فلم يعالجها كتعريفات اصطلاحيّة جافّة، بل انطلق من موارد ذكر القضيّة في القرآن، ثمّ أنزلها على واقعه، الذي يشهد مظاهر متجدّدة من الإلحاد، متمثّلة في التّيّارات الفكريّة التي نشأت في الغرب، واستهوت معها الشّباب المسلم. وقد ركّز الشّيخ على تيّاري الشّيّوعيّة والعلمانيّة؛ ببيان مضامين كلّ منهما وأسباب انتشاره بين هؤلاء الشّباب، ثمّ تقديم العلاج الرّبّاني للقضيّة، بعودته إلى القرآن مرّة أخرى. "(2)
ج – واقعيّة الشّيخ بيّوض في الدّرس العقدي، تبرز في حسن التّوجيه للإفادة من القرآن وخدمته. ففي موضوع خلق القرآن، الذي أغرق الأمّة الإسلاميّة في لجيّ عميق من الجدل العقيم، وحطّ بها في تيه من الفرقة والشّقاق، والتنّاحر والصّدام. صوّب اهتمامه في توجيه المسلمين إلى كيفيّة التّعامل مع القرآن بما يساعدهم على جعله مصدر هداية، وحوّل النّظر إلى الواقع المعيش، الذي يعجّ بالمفاسد والمناكر، ونقد الإعلام الذي يبثّ وينشر صورًا مشوّهة عن الإسلام، فقابله هو بإعلام مضادّ، تمثّل في الدّعوة إلى التّعلّم من القرآن ما يحقّ الحقّ ويبطل الباطل؛ مبيّنًا ما في القرآن من الشّفاء من الأمراض التي تصيب الصّدور. فبيّن – مثلا - لماذا الجهاد بالقرآن؟ لأنّه السّلاح الحادّ، الذي يحمل الحجج القويّة، والبراهين السّاطعة، التي تعين على إحقاق الحقّ وهزم الباطل، وحملة القرآن يدركون ذلك جيّدًا، لذا طالبهم الشّيخ بالقيام بهذه المهمّة، كما أمر الله - عز وجل - رسوله
(1) - في رحاب القرآن، ج7، (تفسير سورتي الفرقان والشّعراء)، ص: 106.
(2) - مسائل الإيمان بالله تعالى عند الإمام إبراهيم بن عمر بيّوض، ص: 334، 335.