سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٤٥

الكريم: ﴿ … وجاهِدْهُمْ بِهِ جِهادًا كَبيرًا﴾ (الفرقان: 52) قال الأستاذ الشّيهاني حمّو " وسعى بذلك إلى توجيه النّاس من خَلْقِ القرآن إلى خُلُقِ القرآن."(1)

في هذا المجال، ووَفْق هذه المنهجيّة، وطبقًا لهذا التّوجيه .. حمّل طلبته مسؤوليّة المجاهدة بالقرآن؛ بصفتهم حاملين لكتابه: " تلك وظيفة حملة القرآن، وحملة لواء الدّين والشّريعة في كلّ زمان ومكان، وأنتم أيّها الطّلبة دعاة، كلّكم مطالبون بأن تجاهدوا بالقرآن الجهاد الأكبر، كما قال الله لنبيّه - صلى الله عليه وسلم -، وقد مضى على نزول الآية أربعة عشر قرنًا، ولا تزال الآية محكمة، ونحن مخاطبون بها. ومن حولنا كفرة جاحدون، يدعون إلى الكفر، وبقذفون بالشبه، فلا نُطِيعهم، ولنجاهدهم بالقرآن جهادًا كبيرًا "(2)

د – من تمام واقعيّة الشّيخ بيّوض أنّه يراعي حال السّائل، ومستواه وسنّه في الإجابة عن مسائل العقيدة.

ه – يعلّل لاختياراته وآرائه ومنهجه. كما قال عن منهج السّلف في الموضوع؛ لأنّهم أطهر قلوبًا، ولا يكثرون من سؤال النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، حتّى لا يتطرّق الشّكّ إلى قلوبهم، ولأنّهم يثقون في قائدهم وموجّههم رسول الله - صلى الله عليه وسلم -.

4 – العقلانيّة في عرض العقيدة

لا نعني بهذا التّنصيص أنّ الشّيخ بيّوض يطلق العنان للعقل كي ينطلق ليسيح ويسبح في أعماق العقيدة، ويوجّه الدّرس العقدي كما يشاء. فإنّ هذا يتنافى مع حقيقة الإيمان، ويتعارض مع منهجه هو، الذي سلكه في عرض العقيدة، ودعا إليه في توجيهاته وتقريراته، وهو يربط هذا الاستعمال بشروط كما نصّ على ذلك في الفقرة الآتية: " لقد أعطى الله تعالى الإنسان العقل، الذي يدرك به من أمور دنياه ما لا حدّ له، وأمّا ما وراء الطّبيعة، وما وراء هذه الدّنيا من أحوال الآخرة وأحوال المكلّفين فيها، فهذا ما لا يعلمه قطعًا يقينًا. وإنّما يمكن للعقل أن يدرك ذلك بعد أن يستمع إلى الرّسل والأنبيّاء، ويقرأ الآيات التي أنزلها الله في كتبه المتلوّة، كالتّوراة والإنجيل والزّبور والقرآن، وصحف إبراهيم وموسى، أو بما يخبر به الرّسل عن ربّهم، ممّا ليس وحيًا متلوًّا، وقد نجد لما يخبرون به نظائر في القرآن؛ لهذا كانت الرّسالة ضروريّة للبشر، ولهذا قال الله تعالى: ﴿ … وما كُنَّا مُعَذِّبينَ حتَّى نَبْعَثَ رسُولا﴾ (الإسراء: 15) ولو كان العقل وحده كافيًّا لما قال الله تعالى هذا، فهو قد علّق التّعذيب بإرسال الرّسل، ولا يعبد الله إلاّ بما شرع … "(3)

(1) - الفكر العقدي عند الشّيخ بيّوض، ص: 122.

(2) - في رحاب القرآن، ج7، (تفسير سورتي الفرقان والشّعراء)، ص: 177.

(3) - في رحاب القرآن، ج19، (تفسير سورة الفتح)، ص: 246. .

٤٤ / ٦٣