سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٤٨

تجدر الإشارة إلى أنَّ هذه الدّعوة لم تغفل من التّنبيه إلى وضع الوجدان بجانب العقل في الدّرس العقدي؛ لإحداث التّوازن في الخطاب. بمعنى أوضح، إنّه لإثبات العقيدة وترسيخها في القلوب، يجب أن تكون بأسلوب يخاطب العقل والوجدان معًا. يجب أن تكون الأدلّة متنوّعة، ما بين برهانيّة إلى جدليّة، إلى خطابيّة، وهذا هو الأسلوب القرآني والنّبوي في تناول العقيدة.(1)

في الفقرة الآتية تتجلّى هذه الدّعوة أو هذه الفكرة، حتّى ولو أنّ ظاهرها يوحي بالحديث عن التّأملّ بالعقل. يقول الشّيخ بيّوض: " … فللتّعبير بالمصير سرّ وأيّ سرّ! فلو أنّ إنسانًا خُيِّر بين طريقين، فقيل له: هذا طريق مفروش بالحرير والورود، ولكن في نهايته حبل المشنقة، وذلك مفروش بالأشواك وقطع الزّجاج، ولكن في نهايته جنّة النّعيم. فمَنْ مِنَ النّاس يسلك الطّريق الأوّل؟!! فلينظر كلّ عاقل إلى المصير قبل أن يسلك الطّريق."(2)

5 – ضبط مسائل الاعتقاد

"من خصائص المنهج العقدي عند الشّيخ بيّوض ضبط مسائل الاعتقاد التي يتعيّن على المؤمن أن يعتقدها، ويكون له موقف ثابت فيها، حيث أَخْرَجَ من مسائل الاعتقاد ما ليس منها، ممّا حفلت به كتب العقائد. فسعى إلى حصر هذه المسائل في القضايا الإيمانيّة، التي تستند إلى أدلّة قطعيّة الدّلالة والثّبوت من الكتاب والسّنّة."(3)

ما بمكن استنتاجه من هذه الفقرة ما يأتي:

أ - الدّعوة إلى تمحيص ما يتناول في موضوع العقيدة ونقده؛ بعرضه على الكتاب والسّنّة.

ب – ضرورة معرفة مسائل العقيدة؛ من باب وجوب التّفقّه في الدّين.

ج – التّفريق بين ما هو عقيدة، وما هو غير ذلك؛ لترشيد التّعامل مع القضايا الدّينيّة أو الشّرع بالطّريقة الصّحيحة.

د – الرّبط بين المسائل العقديّة والإيمان.

من أمثلة ما ذكره الشّيخ بيّوض لتطبيق هذه القاعدة، وتأكيد هذه الخاصيّة، قضيّة المفاضلة بين الملائكة وبني آدم. علّق الشّيخ على قوله تعالى في تكريمه بني آدم: ﴿ … وَفَضَّلنَاهُم عَلَى كَثيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضيلاَ﴾ (الإسراء: 70). وقد احتدم الخلاف بين المسلمين في تفضيل الله تبارك وتعالى للملائكة، أو

(1) - ينظر كتاب مناهج الاستدلال، وكتابنا كيف تختار موضوعًا للوعظ، ط1، مكتبة الضّامري للنّشر والتّوزيع،، السّيب، سلطنة عمان، 1424ه/ 2003م، ص: 37 – 46.

(2) - في رحاب القرآن، ج7، (تفسير سورتي الفرقان والشّعراء)، ص:71، 72.

(3) - الفكر العقدي عند الشّيخ بيّوض، ص: 134.

٤٧ / ٦٣