سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة محمد بن قاسم ناصر بوحجام

سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة

الجزء ١ · صفحة ٥٣

الأوّلون: النّبيّ - صلى الله عليه وسلم -، الذي قال فيه الله تعالى: {لَقَدْ كانَ لَكُمْ في رَسُولِ الله إِسْوَةٌ حَسَنَةٌ … (الأحزاب:21) ومن بعده من خلفائه وصحابته"(1)

10 – وَقْفُ المؤمن على نقطة الارتكاز في تقديم الدّرس العقدي

كان الشّيخ بيّوض يقدّم توجيهات للنّاس؛ قصد وقفهم على القاعدة التي تضمن لهم التّمسّك بدين الله والوقوف عند حدود ما شرع .. هذه القاعدة هي تأصيل الإيمان في قلب المسلم، الذي يساعده على استيعاب حقيقة العقيدة، وفقه الجوهر الذي لا يمكن التّساهل فيه، وتحويل الاهتمام بالقاعدة التي يُبنَى عليه السّلوك. فبعد أن فسّر الشّيخ بيّوض الآيات التي حدّدت العلاقة التي تكون بين أزواج النّبيء - صلى الله عليه وسلم - والذين آمنوا، وطرق التّعامل معهنّ، (وهو ما يجب أن يكون مع بقيّة نساء المؤمنين)(2)، ذكر أنّ الله - عز وجل - قال: ﴿ … واتّقين الله إنَّ الله كان على كُلِّ شَيْءٍ شَهيدًا﴾ (الأحزاب: 55) ، أي إنّ الله - عز وجل - أشار إلى التّحلّي بالتّقوى؛ لاتّخاذ الاحتياطات، ووضع الحواجز، التي تمنع من الوصول إلى الفساد .. قال الشّيخ بيّوض: "فإذا أجاز الله تعالى للمرأة أن تنكشف لمحرمها فلابدّ من أن يكونا متّقين؛ لأنّهما إذا لم يكونا كذلك فقد يصلان إلى الفاحشة، وإنّ ذلك كان عند الله فاحشة ومقتًا وساء سبيلا.

فالله تعالى إذن كلّما أمر في كتابه بشيء أو نهى عن شيء، واتّخذ كلّ الاحتياطات التي تمنع من الوقوع في الجريمة، إلاّ ويأمر بعد ذلك بالتّقوى، ويذكّر بكلّ ما بجعل القلب حيًّا يتّعظ ويدَّكر …

والنّجاة كلُّ النّجاة فيمن يعبد الله كأنّه يراه، فعلى كلّ أحد أن يستحضر الله في كلّ وقتٍ، ويستعين به على كبح جماح نفسه في كلّ حال."(3)

تنبيه الشّيخ بيّوض إلى هذه النقطة، له مغزى كبير وأثر عظيم في السّلوك؛ لأنّ ما أباحه الله من جواز انكشاف المرأة لمحرمها .. قد يكون سببًا لغواية الشّيطان، فيقع المحظور .. في هذه المواقف يحتاج المؤمن إلى التّحلّي بالإيمان القويّ الصّادق، الذي يحفظه من الوقوع فيما لا يرضي الله .. كما أنّ في مثل هذه المواقف يختبر المؤمن في إيمانه ..

للشّيخ بيّوض اهتمام كبير بهذا التّوجيه، وهو وقفُ المؤمن على نقطة الارتكاز في تقديم الدّرس العقدي، الذي يهدف أساسًا إلى التّربيّة .. وفي مثل هذه المواقف يربَّى المؤمن على حسن السّلوك، وحسن الأخلاق، وضبط العلاقة مع ربّه،.

(1) - في رحاب القرآن، ج17، (تفسير سورتي الشّورى والزّخرف)، ص: 465. ينظر الفكر العقدي … ، ص: 142.

(2) - ينظر الآيات: 53 – 55، سورة الأحزاب.

(3) - في رحاب القرآن، ج12، (تفسير سورتي السّجدة والأحزاب)، ص: 576.

٥٢ / ٦٣