سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٥٩يزرع الأمل والطّمأنينة في قلوب المربّين، الذين يتحرّكون بوحي من العقيدة، هذا التّصرّف هو أحد ثمرات منهج عرض العقيدة.
قال الشّيخ بيّوض: " … فهذا هو مجال الدّعوة الحقيقيّة للمربّين الإسلاميّين والدّعاة إلى الله، فليكن شغلهم الشّاغل كيف يتوصّلون إلى تكوين تلك الضّمائر الحيّة، والقلوب السّليمة في نفوس الأجيال الصّاعدة، ويجعلوا نصب أعينهم معنى هذه الآية الكريمة ﴿ … مَنْ يَّهْدِ الله فَهُوَ المُهْتَدْي وَمَنْ يُّضْلِلْ فَلَنْ تَجِدَ لَهُ وَلِيًّا مُرْشِدًا﴾ (الكهف: 17)؛ وذلك باستنفار جهودهم في الأخذ بوسائل التّربيّة الحديثة ومناهجها الصّحيحة، ثمّ يطلبون التّوفيق والهداية من الله، ليزكّي أعمالهم، ويثمر جهودهم، إِنْ في بيوت الله للدّعاة والمرشدين، أو في المؤسّسات التّربويّة، والمعاهد العلميّة للأساتذة والمربّين."(1)
ج - نبّه المعلّمين المربّين إلى نقطة لها أهمّيتها في ترسيخ عنصر الاحترام لمصدر الهداية (القرآن الكريم)، لتحديد العلاقة التي يجب أن تكون بينه وبين نفوس المؤمنين، من حيث المكانة التي يحتلّها في القلوب، ومن حيث طرق التّعامل معه؛ حتّى يبقى متميّزًا عن سائر الكتب، فإنّ هذا من شأنه أن يبعث على تمثّل ما ورد فيه، والالتزام بما يأمر به. قال معلّقًا ومنبّهًا إلى الخطأ التّربوي الذي يرتكب في حقّ النّابتة والنّاشئة في طريقة التّعامل مع النّصّ الدّيني، الذي يكون أحيانًا باهتًا، لا حرارة فيه ولا تأثير: " … أفنرضى لأبنائنا المسلمين أن يتعامل أحدهم مع نصّ القرآن أو الحديث، كما يتعامل المسيحي أو الملحد؟؟ قصارى أمره أن يضبط من خلاله بعض قواعد الصّرف أو النّحو والبلاغة، ثمّ هو لا يحرّك فيه وجدانًا، ولا يقوده إلى معرفة الله ومحبّة رسوله، اللّهم لا.
ولذا فإنّنا لا نحيد عن موقفنا من التّعليم، بل نتعصّب له، ولو ببذل الأرواح؛ لأنّنا نعتقد أنّ المصائب كلّها تهون إذا سلمت لنا عقائدنا، واستقام دبننا. بينما لا نمانع أن يمزج هذا التّعليم ببعض المواد العلميّة التي تمكّن الطّالب في المعهد (معهد الحياة) أن يشارك في الامتحانات الرّسميّة؛ بالتّرشيح الحرّ، إذا رغب أن يحصل على شهادة، تثبت مستواه لمتابعة دراسته في الجامعة أو المعاهد العليا. وبذلك نضمن للجزائر إطارات كفأة، تتمتّع برصيد من التّربية الدّينيّة والأخلاق الحميدة، ويثبتون في مختلف المعاهد والمؤسّسات؛ ليكونوا قدوة صالحة لغيرهم: سلوكًا وعملاً، ونزاهة والتزامًا … "(2)
د - الكفّ عن القول بغير علم
ينبّه كثيرًا إلى الابتعاد عن الخوض في المسائل أو المباحث العقديّة التي ليس فيها علم يقيني، ولا أدلّة قطعيّة؛ لأنّها لا تزيد الأمر إلاّ تعقيدًا، ولا تورثّ إلاّ ضلالا وتيهًا، وابتعادًا عن الحقّ، إذ أنّها تخضع للتّأويل