سلسلة من فكر العلماء العاملين (5): منهج الشيخ بيوض في عرض العقيدة
الجزء ١ · صفحة ٨كان من بين الواحد والسّتّين عضوًا في المجلس الجزائري الذين رفضوا الإصلاحات التي تقدّمت بها فرنسا يوم 26 سبتمبر 1955، كما ذكرت ذلك جريدة: La Dèpèche de Constantine. ( ديبيش قسنطينة).
قام بدور بطولي رئيس في إحباط مؤامرة فصل الصّحراء عن الجزائر.(1)
في 19 مارس 1962، وبعد إيقاف القتال في الجزائر، إثر مفاوضات " إيفيان. عيّن عضوًا في اللّجنة التّنفيذيّة المؤقّتة للحكومة الجزائريّة. وقد أسندت إليه مهام الشّؤون الثّقافيّة، وذلك إلى غاية تسليم السُّلط إلى الحكومة الجزائريّة المعينّة في سبتمبر 1962. وكان له شرف الإشراف على أوّل دخول مدرسي في الجزائر بعد استقلالها؛ بصفته مسؤولاً على قطاع التّربيّة والثّقافة في اللّجنة التّنفيذيّة المؤقّتة. ز
تعرّض في حياته الحافلة بمحامد الأعمال والجهاد الكبير لمحاولات اغتيال، على أيدي خصومه المتآمرين مع الاستعمار ثلاث مرّات، خرج منها سالمًا بألطاف إلهيّة.
من نراثه الأدبي تفسير مسجّل لأكثر من نصف القرآن في أشرطة(2)، ودروس قيّمة لمناسبات دينيّة واجتماعيّة ووطنيّة … وفتاوٍ، وأجوبة مخطوطة عن أسئلة شرعيّة وعلميّة وتاريخيّة وتربويّة … إلى جانب مراسلات ذات الطّابع العلمي، ومقالات في صحافة الشّيخ إبراهيم أبي اليقظان بخاصّة، وخطب عديدة في مختلف المناسبات، ومذكّرات مهمّة، ذات قيمة تاريخيّة …
دعائم نهضته الإصلاحيّة هي القرآن والسّنة وسيرة الخلفاء الرّاشدين والسّلف الصّالح من بعدهم.
نحا في جهاده الإصلاحي منحى الشّيخ محمد عبده، على غرار أضرابه من المصلحين الجزائريّين،
منابر نشر رسالته هي: المسجد أوّلا، ثمّ التّعليم بمعهد الحياة ثانيًا، ثمّ المجتمع الواسع ثالثًا. يقول أستاذنا الدّكتور محمد بن صالح ناصر: " اتّخذ (أي الشّيخ بيّوض) من المسجد وسيلة لمقاومة التّقاليد البالية والخرافات التي كانت ما تزال تعشّش في أدمغة الجاهلين والجاهلات، من جرّاء التّعلّق بحرفيّة النّصّ، فما كان منه إلاّ أن حوّل المسجد إلى جامعة شعبيّة، لا يقتصر فيها على الوعظ والإرشاد وحدهما، وإنّما يقدّم فيها أطايب المعرفة الإسلاميّة؛ مبسوطة على مائدة القرآن الكريم وسنّة النّبيّ محمد - صلى الله عليه وسلم -."(3).
عمله البنائي انطلق من مفهوم الإصلاح الشّامل. وقد تبنّاه منهجًا أساسًا في تحرّكه. ما جعله يرسم مشروعه الإعدادي ليشمل شتّى الميادين، التي تهيّئ أجيالا كاملي العدّة، ليطوّروا الحياةـ، وينمّوا الحركة،
(1) - ينظر محمد بن قاسم ناصر بوحجام، الشّيخ بيّوض وقضيّة فصل الصّحراء عن الشّمال.
(2) - نقل الأستاذ عيسى بن محمد الشّيخ بالحاج التّفسير المسجّل من الأشرطة، الذي ابتدأ من قوله تعالى: ﴿وَلَقَدْ كرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَجَمَلْناهُمْ في البَرِّ والبَحْرِ … ﴾ (الإسراء/ 70)، ثمّ قام بتحريره. تقوم بطبعه جمعيّة التّراث بالقرارة، الجزائر، بعنوان (في رحاب القرآن). آخر ما صدر منه الجزء الرّابع والعشرون، الذي ضمّ سور: (من الجمعة إلى التّحريم)، صدر سنة: 1436ه/ 2015م.
(3) - جريدة الشّعب (الجزائر)، عدد: 5359.