سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٠٣… إن المتأمل في سيرة العلماء المصلحين الأجلاء، ليعرف مدى مكانتهم في قلوب الناس من خلال تضحياتهم وجهودهم التي يبذلونها من أجل خدمة الأمة الإسلامية بكل وسيلة من الوسائل التي مكنهم الله تعالى من استغلالها في مصالح عباد الله فالعالم يصلح ما فسد في هذه الأمة بقلمه ولسانه ويده.
… ولا شك أن تعاقب العلماء على هذه الأمة الإسلامية عالماً بعد عالم يدل دلالة واضحة على أن الله سبحانه تعالى يريد لهذه البشرية الحائرة الخير والرشاد والفلاح بعد أن ظلت طريق الجادة ردحاً من الزمان.فشيخنا الرقيشي من أولئك الذين كانوا فلتة من فلتات زمانه، فسعى وكافح لردّ تلك القطعان البشرية إلى جادة الصواب.
كما سعى شيخنا في الاجتهاد لتحصيل العلم فجد واجتهد، ولكل مجتهد نصيب. فالطالب الذي يجد ويجتهد يتحصّل على العلم والمعرفة حسب اجتهاده الذي اجتهده. فهيا بنا نتتبع سيرة شيخنا الرقيشي العلمية واجتهاده في طلب العلم، فإلى المبحث الأول: طلبه للعلم وشيوخه.
المبحث الأول: "طلبه للعلم وشيوخه ،وتلاميذه"
إن المولى عز وجل أكرم عباده بنعم عديدة لا تعد ولا تحصى، فقد أكرمهم بنعمة عظيمة ألا وهي نعمة العلم والعلماء الذين هم رحمة الله في أرضه، وهم الذين أرشدوا هذه الأمة وانتشلوها من الضياع ونشروا فيها العدل والصلاح، وضحوا بالغالي والنفيس في سبيل الله عز وجل، وهم قبل ذلك جدوا واجتهدوا وشمروا عن سواعد الجد وجاهدوا في طلب العلم حتى وصلوا إلى مراتب أهل الفضل والعلم. وإن شيخنا الرقيشي- رحمه الله – جاهد في طلبه للعلم، فأحيا ليله وأسهر عينه من أجل ذلك. فقد كان يقطع المسافات الطِوال من أجل الاستفادة من الشيخ المالكي - رحمه الله – عندما كان بنزوى، حتى ارتوى من علمه الغزير واستفاد منه الكثير ، كما سيتبين لك أخي القارئ ذلك من خلال طلبه للعلم، فإلى المطلب الأول: طلبه للعلم:-
المطلب الأول: (طلبه للعلم):