سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ١٠٤

لعل المستقريء لسيرة شيخنا المجاهد الغيور؛ يجد أنه قد تربى على حب العلم والمطالعة لولا أنّ مشيئة الله وحكمته اقتضت أن ينقطع عن التعليم في فترة من فترات حياته. وذلك عائد إلى أسباب كثيرة قد سبق ذكرها في الفصل الأول، وشاءت حكمة المولى عز وجل أن تنتشل شيخنا من الضياع، ومن تلك الفتن الهوجاء التي عصفت بأهل عُمان ردحاً من الزمان ، حتى قيضّ الله لهذه الأمة الإسلامية علماء عاملين مُصلحين سعوا إلى التشمير عن ساعد الجِد ؛ لتجديد هذا الدين، وأحيوا ما اندرس فيه من معالم الحق.

ولنبدأ أخي القارئ معاً بتتبع سيرة شيخنا في طلبه للعلم وهمته فيه:-

في حقيقة الأمر إنني لم أجد في المصادر أو المراجع أيَّ إشارة تحدد أسماء المشايخ الذين دَرَس الشيخ الرقيشي معهم في مرحلة صباه، ومما هو معلوم أن عادة أهل عُمان قديماً - وحسب ما هو متعارف عندهم – أنهم كانوا يرسلون أبنائهم إلى الكتاتيب لحفظ القرآن الكريم، وتعلم بعض أحكام الدين. فقد أُرسِل شيخنا الرقيشي لتعلم القرآن مع أحد المدرسين في ولاية إزكي، ولا يُعرف على وجه التحديد من الذي تَعَلم معه في مرحلة صباه، ولكن يُذكر عن شيخنا أنه حفظ القرآن الكريم وأجاده وهو في سن السابعة من عمره؛ رغم ما كان في تلك الفترة من الفتن والفوضى التي تعيشها البلاد(1) .

"ويُذكر عنه أنه كان ذا همة عالية وذا عزيمة قوية أعانتاه على تحصيل العلم، فقد روي أنه كان لا يعرف للنوم وقت وخاصة في وقت الظهيرة، الذي تعودّ الناس أن يناموا فيه، إنما كان همه المطالعة والقراءة وتحصيل العلم، وتجريد الهمة والعزم لذلك"(2) .

(1) مقابلة مع الشيخ زاهر بن محمد الرقيشي، مرجع سابق"بتصرف".

(2) مقابلة مع الشيخ أحمد بن سعيد بن أحمد الكندي يوم الأربعاء 6 من شوال 1423هـ الموافق 11/12/2002م بنزوى.

١٠٤ / ٢١٧