سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١١فساد العدل في المناطق الداخلية وقمع الإمام سالم الظلم والغشم في شتى مناطق عمان وفتح البلدان وقام بشن عدة غزوات على أهل الطغيان حتى نصره الله على العدوان فكانت حياته كلها كفاح من أجل رفع راية الإصلاح والصلاح في الفيافي و البطاح ، ومن ضمن فتوحاته فتح سمائل التي انتزعها من يد ابن السلطان فيصل وفتح العوابي ومنح وإزكي ، وغيرها من البلدان حيث كانت حياته تهيئة للأوضاع لمن سيأتي من بعده، وقد هيأ الظروف والأحوال للإمام الخليلي ، وكان كل هم الإمام سالم ومبتغاه ، وغاية مطلبه ومرتجاه أن يرى هذه الدولة وقد ظهرت على مسرح الوجود وتمتلك زمام الأمر ، وبيدها الأمر والنهي والسلطان ، فأي روح تلك الروح التي كانت تتحلى بها هذه الشخصية،وأي همم عظيمة تلك الهمم التي حملها أولئك العظماء ؟ وأي تفان وأي تضحية قاموا بها وأي مساع اضطلعوا بها؟
إنها حرارة الإيمان وبرد اليقين، وإنه التفاني في ذات رب العالمين حتى استشهد ذلك الإمام الرضي سالم بن راشد الخروصي ، والأمة المحمدية راضية عنه في خضراء بني دفاع من المنطقة الشرقية عند ما قتله ذلك الأعرابي الشقي الذي كان مطلوبا للإنصاف فأغراه سفهاء قومه على قتله ، وقال له الإمام سالم قبل موته كلمته التي ظلت باقية من بعده تعبر عما تكنه نفسه حيث قال : " لقد أرحتني وأتعبت نفسك " ، وانتقل إلى رحمة مولاه وفاضت نفسه المطمئنة إلى ربها راضية مرضية في اليوم العاشر من ذي القعدة عام 1338هـ وكانت مدة إمامته سبع سنين وأربعة أشهر واثنين وعشرين يوما(1) .
(1) انظر : نهضة الأعيان / محمد السالمي ، ص: 235 ، وانظر مذكرة عن سيرة الإمام سالم بن راشد الخروصي ص: 7.، وانظر : الدعوة الإسلامية في عمان في القرن الرابع عشر الهجري/ سالم الرواحي – جامعة الأزهر – كلية أصول الدين / ص: 202 وما بعدها رسالة ماجستير 1402هـ - 1982م بتصرف.