سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٦٧*ومن أحكامه أيضا: أن امرأة جاءت مصطحبة ابنها، فأخبرت الشيخ أن ولدها هذا قد توفي أبوه وله إخوة قد قسموا ميراث أبيهم ولم يعطوا ولدي شيئا من حقه وهو أخوهم فقال لها : لا يمكن هذا ؟ أهو أخوهم حقا ؟ والهالك هل تزوجك زواجا شرعيا ؟
ومن يثبت لنا ذلك؟ فقالت له: بل أنا خادمة له في بيته وهذا الابن ابنه . فقال الشيخ : فأنت إذن زانية. قالت : نعم . فأقام عليها الحد فنالت جزاءها بدل أن تحصل على نصيبها من الميراث، حصلت على الحد الذي افترضه الله عليها(1)
*كما أنفذ الشيخ عدد كبير من الأحكام التعزيرية سواء بالجلد أو الحبس أو الزجر والنصح حتى استتب الأمن وانتشر الخير ومن ذلك(2)
(1) - انظر : المرجع السابق ص28 "بتصرف".
(2) - كما حكم الشيخ بالتعزير والسجن لبعض زعماء أهل الباطنة المشهورين فقد تجرأت بعض القبائل على نهب قافلة لأهل عبري؛ لأنها كانت قادمة من الخابورة وصحم وهي تمر على تلك الديار، وربما كانت بينهم حزازات قبلية كما هو معروف آنذاك بين القبائل العمانية، وجهلوا أن والي الإمام موجود بالظاهرة وأن يد العدل قد امتدت إلى كل مكان.
فما أن بلغ الأمر الشيخ الرقيشي حتى أرسل عساكره يبحثون، هل يوجد أحد من أصحاب هذه القبيلة في السوق فوجدوا اثنين منهم فجاءوا بهم إلى الحصن فأودعهم الشيخ السجن. وفي اليوم الثاني جاء شيوخ وزعماء تلك القبيلة يسألون الشيخ عن أصحابهم ولماذا سجنوا؟ ولأي سبب؟ وقالوا : إذا كانوا مطلوبين لحق فنحن نتكفل عنهم، فقال لهم الشيخ أنا كنت أترقب مجيئكم إلى عندي فأمر لهم بالسجن، وقال لهم: خروجكم من السجن مرهون بإرجاع القافلة وما بها من متاع لأهل عبري. فأذعنوا لكلامه وأرجعت القافلة، وما بها من متاع لإهل عبري الذين أخذت عليهم القافلة. وقام بإعطاء كل ذي حق حقه، فأخذوا جميعا متاعهم وبقي رجل واحد قال يا أيها الشيخ : أنا افتقدت منقاشا من محزمي وهاهو محزمي قد أرجع ولكن المنقاش لم يكن بداخله - وكما هو معروف أن المنقاش لا يساوي إلا شيئاً يسيرا - فأبقى الشيخ أولئك الزعماء مكانهم في السجن حتى يرجعوا منقاش ذلك الرجل. فقالوا للشيخ : يا شيخنا أتسجننا على منقاش وهي حاجة لا تستحق الذكر؟ فغضب الشيخ غضبا شديدا وقال: ألا تعلمون أن أموال المسلمين حرام؛ لأن الرسول صلى الله عليه وسلم قال في حرمة أموال المسلمين: أنها تحرم عليهم الجنة وتوجب عليهم النار، قيل يا رسول الله: وإن كانا شيئا يسيرا. قال: وإن كان قضيبا من أراك. فلله درك من رجل ويا لها من عدالة. انظر المرجع السابق ص27-28 بتصرف