سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٣وأمور نخل لا تزال كثيرة ما بين والدة وأخرى حامل
وتمضي الأيام ويطفح الكيل، ويفيض الغيض ،وتتقد جذوه الغيرة والغضب لله في نفس هذا الشيخ وتثور في داخله ثائرة الحمية لحدوده.
وحرماته فيقضى شؤونه وشجونه عن ذلك المحادد المعاند إلى إمامه، وهو أعرف الناس به حيث شاع بين الجميع بغيه وضرره، فكتب إليه الإمام التوجيه والنصح ، فشمخ وأنف، وبطر واستخف، وما درى أن الملوك إذا دخلوا قرية أفسدوها، وجعلوا أعزة أهلها أذلة. فاستثار الإمام غيظاً وغضباً عندما علم بذلك، وقرر على الفور بعث سرية مكونة من بضعة أشخاص يقدمهم الباسل الفاتك سيف بن حمود الرواحي بطل عبس وعنترتها الثاني ، وقبل أن تغادر تلك السرية نزوى أصدر الإمام إلى قائد السرية أمرا بالفتك بذلك الباغي وقتله ، وكتب لواليه أن تكون السرية وقائدها تحت تصرفه ليدبروا الرأي، ويفكروا في طريقة إعدامه ،وإراحة الناس من شره حسبما يرونه سائغاً حيث أصبح في نظر الشرع حلال الدم، وتذهب السرية تحدوها العناية، ويقدمها اليمن والتوفيق، وتصل مقر الشيخ بنخل، فلما وصلوا انزعج خلفان وأعوانه، وظنوا سوءاً فاخذوا بالحزم، وقال الشيخ: لسيف لا نستطيع قتله لا يتم غلا جهراً.
فكانت سياسة قتله كما يذكرها الشيخ الرقيشي كما يلي: حيث يقول: اتفقت مع سيف بان نخرج من البلد لنوهم الناس أننا راجعون إلى نزوى، ثم رجعنا في الليل بعد أن هدأت العيون ودخلنا الحصن، وفي الصباح أرسلنا إلى خلفان بن ثنيان أننا سنصل عنده للسلام عليه، فواحد منا يصافحه، والآخر يطلق عليه الرصاص ويفعل الله بعد ذلك ما يشاء، ولم نخبر أصحابنا بذلك وكان هذا بيني وبين سيف فقط.
قال الشيخ الرقيشي: أردت أن يصافحه سيف وأنقع أنا فيه، ولكن سيف قال: إذا تقدمتك أنكرنا؛ ولكن تقدم أنت فصافحه، وأنا أطلق عليه الرصاص.