سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٤فدخلنا فوجدناه في مجلس يضم قدر مائة من جماعته كلهم مدججون بالسلاح ،فشك خلفان في الأمر وحاول الفرار والهرب، ولكن أخذته النخوة والشنشنة(1) العربية فمددتُ يدي فصافحته وكانت عينه منذ أن دخلنا في تفق سيف بن حمود فبدل أن يقول: كيف حالكم؟ ينعق(2) على سيف (تفقك خاشع)(3) قال سيف: (نعم في كبدك) فأطلق عليه رصاصة لم تخطئ فؤاده فأمسك بكل فيه على نجاد تفقي ولم أستطع إطلاقه من يده، وتفرق عنا بعد النقع من كان معه ومن كان معنا ،ولم يبق إلا نحن الثلاثة في المجلس، وأنا أصارعه على التفق فقال سيف: اترك التفق له، وننجوا بأنفسنا فتركه في يده،وما كدنا أن نصل الحصن حتى أحيط بنا من كل حدب وصوب، فرجمنا الباب على أنفسنا شهراً كاملاً ،وكان قتله في اليوم العاشر من ذي القعدة سنة 1340هـ.
وما كان يشيع خبر قتل هذا الباغي حتى جاشت جاشية البغي بقيادة ابن أخ المقتول حمود بن سالم بن ثنيان الحراصي، وشب سعيرها وضرامها ،فتنادى قومه وحزبه ومن شايعهم جميعاً للحرب، وضيقوا المسالك ،وأحكموا الفجاج والروابي ،وقطعوا المدد من كل شيء، وكسروا الفلج الذي يمر بالحصن،ويبست البئر، وكان يقوم بنفسه على العمل بتعميقها ،وكلما حصل على دلو من الطين قام بعصره في عمامته، فيحصل عل قدر وهيد من الماء فيقوم بتقسيمه بين أهل الحصن بالتساوي، ويكون نصيب كل واحد لا يزيد عن ملئ فنجان قهوة كل يوم.
(1) الشنشنة : الخلق والطبيعة . أنظر مختار الصحاح للرازي ص317 " مرجع سابق ""بتصرف ".
(2) ينعق،أي : يصرخ بأعلى صوته.
(3) أي: هل سلاحك جاهز للرمي وإطلاق النار؟؟!.