سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧٥وقام ابن أخ المقتول يدعو إلى الثأر وزحف في جيشه على شيخنا الباسل في حصنه، وأحاطوا به إحاطة السوار بالمعصم، ولم يكن عنده بالحصن سوى عدد قليل من الجنود المدنيين لا يزيد عددهم عن عشرين شخصا تقريبا ، لا يمكن غالبا أن يقابلوا ذلك الزحف الكبير والعدد الحاشد ،فقابل زحفهم بمن معه ،وأبدى من ضروب البسالة ،وفنون القتال ما أرغمهم على التقهقر ،وأفشل خططهم المتكررة وهجماتهم المتعاقبة عن اقتحام الحصن ،وطال حصارهم له ،وبذلوا في سبيل اقتحام حصنه، والوصول إليه لنيل الثأر منه شتى المحاولات وقصارى الجهود، ولكنه صمد لهم صمود الأبطال ،وأمطرهم من وابل البنادق ،وسحب اللهب جحيما لا يطاق ،ولما أعياهم الاقتحام عمدوا إلى حفر خندق تحت جدران الحصن لوضع البارود بداخله وتفجيره لنسف الحصن ،ولكن الرجل كان أدهى وأعظم منهم ،فقضى على محاولتهم تلك بفطنته ،وغنم البارود لضربهم به، فقام بنفسه من الجدار الآخر فأخذ ما فيه وملأه ماءا .وفي ذلك يقول ابن شيخان :
(واستقرحوا نفقا له وتطاولت فيهم لحصرهم غواية جاهل)(1)
ويستمر حصارهم ذلك في حدود أربعين يوما أو تزيد، وشيخنا لا يزال كالطود الشامخ لا يتزعزع ، وقد أعجزهم عن الاقتراب من الحصن ،علما أن جميع البلاد وقلاعها وأبراجها وطوقها ومداخلها كانت بين أيدي أعدائه ،وفي تلك الفترة من الحصار يصل الخبر إلى الإمام بنزوى داعيا له لإنقاذ واليه بل لإنقاذ البلاد كلها من بغي البغاة، فيقوم الإمام فورا ،ويثب إليهم وثبة الأسد الهصورمصلتا سيفه الذي لا يقهر في جحفل لجب وخميس جرار .
(1) انظر : ديوان ابن شيخان _محمد السالمي _ ص199 ." مرجع سابق "