سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٢٠مما هو معلوم أن شيخنا الرقيشي عاش في كنف والده الذي هو شيخ القبيلة وزعيمها ، وأحاطه بالعناية والرعاية ، وكان الشيخ هو السند الذي يتكئ عليه والده في المهمات الصعبة التي تواجهه في معترك الحياة . فقد تمرس شيخنا على شدائد الأمور بسبب الحالة التي عاشها في تلك الفترة.
" ولنرسم الآن صورة بسيطة عن الحالة الاجتماعية في ذلك العصر آنذاك، فقد حصل الإنقسام بين أهل عمان بين فريقين متناحرين هما : الهناوية، والغافرية فقد مزقهم هذا التقسيم إلى أشلاء ممزعة وأوصال مقطعة مع أن هذا الإنقسام كان منشؤه سياسيا إلا أنه أثر تأثيرا مباشرا على الحياة الاجتماعية، وعلى العلاقات بين قبائل الفريقين ، فتقطعت بينهم الأواصر، وانحلت الروابط وأصبح شيخ القبيلة هو الآمر الناهي الذي تتحرك القبيلة بأسرها وراءه ولو كان يسوقها إلى الباطل وحميت العصبيات لأتفه الأسباب(1) "
وهذا كان واضحا في سيرة شيخنا فقد شارك في عدد من الحروب القبلية التي كان ضحيتها أحد إخوانه(2) وكان ذلك في مقتبل عمره ، وقتل عدد كبير من أهل عمان بسبب هذه النزاعات التي لم ينزل الله بها من سلطان، وبعد أن أنعم الله على شيخنا الرقيشي بنعمة الهداية وأكرمه بالرجوع إلى مصاف العلم والتعليم سعى بكل جهده واجتهاده في القضاء على مثل تلك الحماقات والترهات الجاهلية ووضح ذلك في شعره وقصائده التي كان يرسلها للإمام الخليلي – رحمه الله –
وقال في ذم مثل هذه التعصبات الجاهلية الجهلاء ويدعو المولى لطمسها ومحوها فقال:
محا الله عنا بدعة ما أضلها لأهل عمان حين قسم أهلها
هناوية أو غافرية هل لها من الدين أصل وأنت خبيرها
(1) انظر : تحقيق مقاليد التصريف – الشيخ كهلان الخروصي، ص: 10، مرجع سابق، بتصرف.
(2) واسمه حمود ، فقد لقي حتفه في إحدى الحروب التي وقعت بإزكي بسبب تلك النعرات القبلية التي لم ينزل الله بها من سلطان . مقابلة مع الشيخ زاهر بن محمد الرقيشي، مرجع سابق بتصرف.