سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٥ونجد أن الشيخ - رحمه الله - قد تعلم بعد مرحلة مبكرة من نضوج عقله وفكره فقد ذكرت روايات متعددة في السن الذي تعلم فيه الشيخ الرقيشي منها: قيل إنه تعلم وهو ابن أربعين سنة كمثل الشيخ جاعد بن خميس الخروصي(1) .
(1) مقابلة مع الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، ومن مقابلة مع الشيخ خلف بن زاهر الشرياني "مرجع سابق" ولكن هذا غير مسلم فقد استبعد الشيخ كهلان بن نبهان الخروصي صحة هذه الرواية في أن جده الشيخ جاعد تعلم وهو ابن أربعين سنة، أو اقل من ذلك. لأدلة ذكرها في بحثه وقال: ..... ومما يؤكد تعلمه في زمن صباه وشبابه ونهله من العلم الشريف، والاغتراف من علوم الشريعة، ما أورده ابن رزيق بسنده: قال: حكى لي الشيخ الثقة القاضي مبارك بن عبد الله النزوي وكان تلميذ الشيخ حبيب بن سالم قال: لقد وفد على الشيخ العالم حبيب بن سالم الشيخ الرئيس جاعد بن خميس الخروصي أيام طلبه للعلم الشريف، وفي يد الشيخ جاعد بندقية ويسمى بالعامية "التفق" فلما سلم ورد عليه وجلس لديه وقعت يد الشيخ حبيب بن سالم في بندق الشيخ فجعل يقلبه بيده ثم قال له: هل هذا التفق لك ؟ قال نعم . فقال الشيخ حبيب: هل يصيب به الرامي الغرض إذا رمى؟ قال: فعلى ما عهدت عليه أن إصابته أكثر من خطئه، فقال له: أفلا يخطيء تارة كما يصيب تارة أخرى؟ فقال الشيخ جاعد: نعم. فقال له الشيخ حبيب إن عندي بندقا لايخطىء أبدا –إن شاء الله- فقال له الشيخ أبو نبهان في الحال: لعلك تعني كتاب بيان الشرع؟ فقال: نعم. قال الشيخ أبو نبهان: أحضروه لي، فأحضرنا له الأجزاء الموجودة الكلية. فقال: اقرؤوها علي سفرا سفرا حتى يكمل فلما أتممنا عليه قراءتهن. قال: أعيدوا قراءتهن علي ثانية كالأولى، فلما صنعنا ذلك قال: لقد حفظت ولله الحمد ما فيه من المؤتلف والمختلف. فكان بعد ذلك لم يحتج إلى قراءته عليه إذا حضر لديه. فلله دره من نبيه بصير وعالم فقيه.
ويستنتج من هذه الحادثة أنها وقعت أثناء طلب الشيخ للعلم لا كما قيل إنه كان ابن ثلاثين أو أربعين سنة.
كذلك أنها وقعت مع الشيخ سعيد بن أحمد الكندي بعد انتقاله وهذا مما لا يصح ؛ وذلك لأن الشيخ سعيد بن أحمد الكندي كان في سنة 1198هـ ، مقيما في نزوى وكان الشيخ أبو نبهان قد اشتهر أمره وهو يومها ابن إحدى وخمسين سنة بدليل أن أهل نزوى وعلى رأسهم الشيخ الكندي قد استدعوا الشيخ أبا نبهان ليجد لهم مخرجا في قضية حصلت عندهم وقد فرح الناس بوصوله عندهم.
أضف إلى ذلك أن الثابت أن الشيخ الكندي لم يرجع إلى نزوى بعد انتقاله منها إلى الهجار ثم إلى نخل وتوفي فيها.
كذلك أن الشيخ أبا نبهان كان شديد الاعتناء بالأثر، وخاصة كتب الشيخ أبي سعيد الكدمي فقد نسخ الشيخ لنفسه كتاب التعليق على كتاب الإشراف لابن المنذر الذي كتب تعليقاته الشيخ أبو سعيد الكدمي، نسخه أو نسخ بعض أجزائه في مرحلة مبكرة من حياته وهو لم يتجاوز الثانية والعشرين من عمره وأثبت تاريخ الفراغ من نسخ الكتاب وقال نسخته لنفسي.
ومما يؤكد المنزلة التي وصل إليها الشيخ في العلم والفضل أنه لم ير صحة بيعة الإمام أحمد مع أن الشيخ حبيب بن سالم الأمبوسعيدي هو الذي بايعه، والشيخ الكندي هو الذي أطلق لقب " الإمامة" وقال الشيخ جاعد: إن التسمية بالإمامة تحتمل وجوها فكان عمر الشيخ جاعد يومئذ عشرين عاما.
فإذا لامناص لنا من أن نسلم أن الشيخ أبا نبهان ترقى إلى تلك المنزلة العلمية الرفيعة، وتربع على كرسي القيادة الفكرية في مرحلة مبكرة من حياته.
انظر تحقيق مقاليد التنزيل للشيخ أبي نبهان جاعد بن خميس الخروصي للشيخ كهلان بن نبهان الخروصي "بحث تخرج بمعهد القضاء الشرعي والوعظ والإرشاد ص16-18 "بتصرف"