سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٣٩و قد تلقى شيخنا الرقيشي – رحمه الله – علم القرآن الكريم و النحو، ومبادئ الدين في وطنه، و أتقنها في السابعة، كما أنه أجاد الشعر في الحادية عشر من عمره، و قال قصيدته المشهورة وهي أولى قصائده التي مطلعها:
يا خليلي لا تماري في هوى ذات الخمار
لو براك الشوق مثلي كنت يوما في اضطرار(1)
لقد حفظ شيخنا الرقيشي قدرا كبيرا من القرآن الكريم، و أتقنه و أجاد قراءته، فطبع في قلبه حب العلم و المعرفة، وسمو الهمة و العزيمة.
ولقد ترك القرآن الكريم أثرًا عميقًا في شخصيته بعد ذلك، و هذا يدل على شدة تعلقه بكتاب الله، و عمق علمه بأن القرآن وعاء لجميع العلوم، ففيه علم الأولين و الآخرين ويقول في ذلك الشيخ أبو مسلم البهلاني(2) :
وخذ بكتاب الله حسبك إنه دليل مبين للطريق خفير
فما ضل من كان القرآن دليله و ما خاب من سير القرآن يسير
تمسك به في حالة السخط و الرضا و طهر به الآفات فهو طهور
و حارب به الشيطان و النفس تنتصر فكافيك منه عاصم و نصير(3)
فالقرآن يوزع في النفس طمأنينة الإيمان و برد اليقين، و حلاوة الطاعة، ولذة المناجاة لرب الأرض و السماء، فتكتسب تلك النفوس شفافية و حسا مرهفا، و تشرأب للارتواء من ينبوعه الصافي.
(1) سالم بن محمد الرقيشي، البحر الفياض ص 5 " بتصرف " مرجع سابق.
(2) هو العلامة ناصر بن سالم بن عديم الرواحي البهلاني نشأ في حجر والده على العلم و المعرفة، و أصبح من علماء عصره و مصره، حتى لقب بعالم الشعراء و شاعر العلماء، و لد سنة 1377هـ، و توفي في غرة صفر الخير 1339هـ، من مؤلفاته العقيدة الوهبية و نثار الجوهر في علم الشرع الأزهر، و النور المحمدي، و له ديوان شعر بارز، انظر مقدمة العقيدة الوهبية، الشيخ سالم بن ناصر الرواحي ص 5 و ما بعدها ط1 1424 هـ - 2003م مكتبة مسقط سلطنة عمان.
(3) ديوان أبي مسلم- ناصر بن سالم الرواحي "مرجع سابق" ص25.