سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٤فعندما كان الشيخ الرقيشي في عبري ووطد الأمن فيها حرص على أن لا يدخل أحد من الخونة الغرب أرض الإمامة حتى أن البدو الذين كانوا مع مبارك بن لندن قالوا له سنوصلك إلى أي مكان شئت وندافع عنك حتى عند الإمام الخليلي ـ رحمه الله ـ أما الرقيشي فلا طاقة لنا به.
وعندما أرادوا المرور بعبري قال أحدهم: لا يمكننا دخول بلاد الدروع ؛ لأنهم حُذِّروا من استقدام المسيحيين إلى منطقتهم فاحتاروا ماذا يصنعون ؟وقال أحد المرافقين لابن لندن (إننا لم نتفق أبدا أن نحوم حول أراضي الدروع ولا أن نذهب قريبا من عبري… والله هذا جنون ألا تعرفون أن أحد حكام الإمام يدعى الرقيشي موجود هناك ؟ ألم تسمعوا بالرقيشي أبدا ؟ ماذا تعتقدون أنه سيفعل إذا سمع بوجود مسيحي في بلاده إنه يكره الكفر والكفرة.....ولا تظن أن عمان صحراء بل إنها بلاد مسكونة ويحكمها الإمام بواسطة حكامه أسوأهم هو الرقيشي واعلم أن الدروع بدو مثلنا ولكنهم أعداؤنا إننا نستطيع تهريبك عبر أراضيهم لكن التباطؤ هنا عمل جنوني وكذلك البقاء قرب عبري… هل تسمع ؟ إن أول مَنْ يَرَاك يا مبارك سوف يتوجه مباشرة لإبلاغ الرقيشي ؟(1) .وفعلا علم الشيخ الرقيشي بوجوده فتوجه صوبه لقتله ممتطيا ركابه إليهم فوجدهم في مكان بين عبري وبهلاء يسمى (نجد المصلى)(2) وكان الوقت ليلاً وكان ـ رحمه الله ـ يوصف بحدة النظر وقوة البصر ويقال أنه كان يرى ظلة الخطام(3) في ليلة 29 فقد رزقه الله نظراً لم يُرْزَقْ به أحد من أبنائه(4) .
(1) نفس المرجع السابق ص159 (بتصرف) .
(2) مقابلة مع الشيخ زاهر بن محمد بن سالم الرقيشي يوم السبت 23 من ذي القعدة 1423 هـ الموافق له 26 /1/ 2003م .
(3) الخطام :من خَطَم : وهو الزِمام . انظر مختار الصحاح " لأبي بكر الرازي " مرجع سابق " ص172.
(4) مقابلة مع الوالد عبد الله بن منصور الرقيشي يوم الاثنين 6 من ربيع الثاني 1423هـ الموافق له 17/6/2002م