سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٤٦

كما أن المولى عز وجل جعل المهابة في شخصه وقذف الرعب في قلوب أعدائه فهذا حال جميع من اتقى الله و خاف عقابه فصدق من قال : " إنَّ من كثر خوفه من الله هابه الناس، و من قل خوفه من الله استهان به الناس " فيذكر عنه أنه إذا تكلَّم يجعل نفسه كأنه صم لا يسمع(1) حتى يُندِر الهيبة وكان صوته جهوري. وتجد الذين يشتكون عنده يرتعدون من هيبته.هذا في حال حياته، كما أكرمه الله تعالى بالمهابة حتى بعد مماته، فعندما فجعهُ ريب المنون، ووصل أجله المحتوم، وانتقل إلى الرفيق الأعلى، وجيء به لدفنه، ظل ذلك الحارس فوق رأسه يحرسه بسلاحه خوفاً وفزعاً منه كي لا يفيق. وهو قد فارق الحياة(2) فيا سبحان الله. وصدق فيه قول الشاعر:

علو في الحياة وفي الممات ** لحق أنت إحدى المعجزات

حتى قال:

ولما ضاق بطن الأرض عن أن ** يضم علاك من بعد الوفاة

أصاروا الجو قبرك واستعاضوا ** عن الأكفان ثوب السافيات(3)

وتجلى فيه بحق قول أبي مسلم البهلاني رحمه الله:

"باعوا بباقية الرضوان فانيهم ** كأن لذة هذا العيش أوثان "(4)

وقال - رضوان الله عليه- كلمته التي بقيت خالدة مدى الدهر وحق أن تكتب بماء التبر على صفحات اللجين حيث قال في الذين ظلموه: " عجبت من قومٍ يقودونني إلى الجنة بالسلاسل"(5) . فأبشر بها و أنعم يا أبا زاهر.

(1) مقابلة مع الشيخ خلف بن زاهر الشرياني "مرجع سابق" .

(2) مقابلة مع الشيخ يحيى بن سفيان الراشدي " مرجع سابق ".

(3) جواهر الأدب في أدبيات و إنشاء لغة العرب، أحمد بن إبراهيم بن مصطفى -.مؤسسة التاريخ العربي - بيروت لبنان .

ط1 1419هـ - 1999م - صفحة 313.

(4) ناصر بن سالم بن عديم الرواحي - ديوان أبي مسلم البهلاني - طَبَعَهُ صالح بن عيسى الحارثي 1406 هـ - 1986م ص.302

(5) مقابلة مع الشيخ سالم بن حمد الحارثي " مرجع سابق " .

٤٦ / ٢١٧