سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٤٧وكان الشيخ العلامة التقي محمد بن سالم بن زاهر الرقيشي – رحمه الله تعالى - " رجلا صلبا آمراً بالمعروف، وناهيا عن المنكر ملتزما بأوامر الله مراعيا له في سره و جهره، و كان قوله و فعله لا يملان من رد المتطرفين، و دحر شوكة العاصين و المفسدين مع أنه عاش في فترات صعبة، ومع مجتمعات متعسفة عن قبول الحق"(1) .
و لكن رغم هذه الظروف و الصعوبات التي واجهته لم ينثن عن قول الحق، ونشر الخير، و البر للخلق.
فقد لاقى و عانى شيخنا من البدو القساة الأجلاف في المناطق التي تولاها بصفة عامة، و من أهل الظاهرة بصفة خاصة، و كان حمل الظاهرة على عاتقه حملا ثقيلا، و مسؤولية عظيمة، و مهمة صعبة(2) لا يقوى على حملها إلا من كان أهلا لها، لكن مع هذا كله ضحى بكل ما أوتيه من لسان قوال، و قلم سيال، وسنان فعال في سبيل رب العرش و الجلال من أجل نشر الخير، و كسر شوكة أهل الضلال، و في ذلك يقول شيخنا رحمه الله -:
طورا بإزكي و في عبري أكون بها طورا، و طورا من الأيام في أدم
أرجو من الله توفيقا لنشر هدى و طي جور، و هذا غاية الهمم
أرجو من الله إصلاح البلاد و إخماد الفساد و تبيينا لكل عمي(3)
وقد رأيت أن أجعل أخبار شيخنا الرقيشي متسلسلة حسب الصفات و الأخلاق النبيلة التي تسربل بها ذلك الهزبر الضاري من خلال حياته، مع العلم أنني أعترف بالتقصير في إحصاء مناقب ذلك العلم الشامخ،والولي الصالح ، ولكنني سأذكر ما تيسر منها و إليك أخي القارئ هذه الصفات:
أولا: شجاعته و حزمه:
إن من الأخبار و القصص عن شجاعته، و حزمه الشيء الكثير فمن ذلك: أُخْبِرَ
(1) السيرة الذاتية و المنهج الفقهي للشيخ أحمد بن سعيد الخليلي خليل بن أحمد الخليلي، بحث تخرج معهد القضاء الشرعي والوعظ و الإرشاد 1418هـ - 1997م: ص77 " بتصرف".
(2) البحر الفياض: سالم الرقيشي، ص22 " مرجع سابق " بتصرف ".
(3) المرجع السابق: ص90.