سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٠يقول الشيخ الرقيشي " لما دخلت على السلطان سعيد بن تيمور(1) سنة سبعين و ثلاث مائة و ألف، و رأيت منه إقبالا كبيرا علي، و كنت أنتهز الفرصة لأقول كلمة الحق(2) ، ممتثلا أمر النبي – صلى الله عليه وسلم – " أفضل الأعمال كلمة حق يقتل صاحبها عند سلطان جائر "(3) ، و ذات يوم قال لي : بم توصني ؟
فوجدت الفرصة سانحة، فقلت: " بتقوى الله "، فأوجم عني ساعة، كأنها لم تعجبه !! ، ثم قال: هذه الكلمة لم يقلها إلا الشيخ عيسى لما دخل عندي، و من مثله نحتملها، قال: فسكت عنه(4) .
و من ضمن المواقف المشرقة في حياة هذا القائد الشاري، و الهزبر الضاري التي تدل دلالة واضحة على قول الحق، ولو كان ذلك على حساب حياته أنه لما كان واليا و قاضيا في إزكي للسلطان سعيد بن تيمور و كان يعطيه سبعمائة قرش و لم يكن يعطي ذلك أحدا، إلا الشيخ الرقيشي، ولما جاء الشيخ طالب بن علي الهنائي من الدول العربية و من معه، قالوا للشيخ الرقيشي: هل أنت معنا، أما مع سعيد بن تيمور ؟ فأجابهم على الفور : أنا مع الحق !! فقالوا له : سيقطع عنك السبعمائة قرش .
(1) سعيد بن تيمور بن فيصل البوسعيدي ( 1324هـ – 1906م/1392هـ -1972م)، هو السلطان الحادي عشر من سلاطين البوسعيد في عمان، تولى الحكم بعد تنازل والده له( عام 1932م إلى عام 1970م)، وقد قضى 38عاما في الحكم، وعانى أهل عمان من جوره و بطشه و تسلطه عليهم، انظر دليل أعلام عمان ص79، جامعة السلطان قابوس "بتصرف".
(2) الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب ص331 " بتصرف ".
(3) رواه الإمام الربيع بن حبيب في مسنده، الجامع الصحيح لمسند الإمام الربيع، دار الحكمة، بيروت، مكتبة الاستقامة سلطنة عمان ط1، 1415هـ - 1995م ص184 باب في فضل الشهادة.
(4) الشيخ سعيد بن حمد الحارثي، اللؤلؤ الرطب في إبراز مستودعات القلب ص 331 " بتصرف ".