سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٦لقد كان ذلك البطل المغوار، و الشهم الضرغام، حق أن يقال عنه أنه من بين أولئك الذين عجزت النساء أن تلد أمثالهم، فقد كان آمرا بالمعروف، و ناهيا عن المنكر بقوله و فعله متبعا في ذلك قول الحق تبارك و تعالى:" ادع إلى سبيل ربك بالحكمة و الموعظة الحسنة * و جادلهم بالتي هي أحسن "(1) و مهتديا بهدي سنة الرسول – صلى الله عليه و سلم -، فكان مما يذكر عنه أن الشيخ صقر بن سلطان القاسمي(2) حاكم الشارقة جاءه زائرا في عبري، و كان لابسا خنجراََ فيها ذهب، و جلس بجنب الشيخ الرقيشي، و كان طبع الشيخ لا يغضب و لا يحمق(3) بسرعة حتى يغير المنكر و إذا لم يتغير ذلك المنكر غضب، و ظهر ذلك جليا في قوله و فعله، و سأل الشيخ الرقيشي الشيخ صقر: ماذا يقول علماؤكم في لبس الذهب ؟
(1) سورة النحل، الآية 124.
(2) الشيخ صقر بن سلطان بن صقر القاسمي، هو واحد من أعمدة التراث الأدبي المتفجر في عمان في الخمسينات من هذا القرن إلى نهاية الستينات، و هو شاعر قبل أن يكون حاكما للشارقة، و هو أديب ذو ثقافة واسعة، ولد و ترعرع في بيت الإمارة، و اشتغل بالعلم أكثر من الإمارة، و أوجد له والده مكتبة، و تعلم الكتابة و القراءة في المدرسة القاسمية، و قد تسلم كرسي إمارة الشارقة بعد وفاة أبيه الشيخ سلطان القاسمي بتاريخ 17 من جمادى الثانية سنة 1370 هـ، و لكن المنصب لم يكن ليشغله عن الحياة و الشعر.انظر:أدباء من الخليج العربي، عبدالله أحمد الشباط، الدار الوطنية الجديدة للنشر و التوزيع ط1، 1406 هـ - 1986م، ص119- 126، "بتصرف".
(3) الحمق:أي لايغضب بسرعة.