سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٥٨" لما كنت واليا على عبري قبضت على رجل قتل أمه، فوضعناه في خشبة مقيدًا عليها، فبقي مدة طويلة، حتى صار الدود يدخل و يخرج تحته، لما أكلت الأرض من مقعدته و ظهره، مع الأوساخ التي كانت تخرج منه. قلت:فتحرجت من طول عقابه، و كان على طريقي حين أدخل الحصن فواطأت واحدا يدخل معي حين أدخل، و يسألني أمام السجين لم سجن هذا ؟ قلت: هذا قتل أمه و هو وليها، و هو المسؤول عنها، ولو اعترف لأراح نفسه من هذا العذاب، و من سيناقشه في أمه ؟ لكن أردنا أن نعرف القاتل فقط.
وكان هو يسمع الكلام، فما كدت أن أصل إلى مجلسي حتى أرسل إلي أنه معترف بالقتل، فخرجت إليه و سألته عن اعترافه، و هو ما كنت أطلبه قال: إن أمه كان عندها "عجلة "(1) فطلبتها منها لأبيعها.
قالت : و ما يغني ثمن هذه العجلة ؟
فما رضيت، فسكت عنها حتى نسيت.
فجئتها يوما فقلت لها: أتريدين حشيشا للعجلة ؟
قالت : نعم .
قلت: خذي معك حبلا و اتبعيني، فأدخلتها في شاغ(2) بين الجبال، حيث لا صائح و لا موحي(3) ، فربطتها بالحبل و جمعت رجليها إلى عنقها ، و ربطت يديها من خلفها و هي تقول : لأي شيء يا حبيبي تفعل بي هكذا ؟ و ما ذنبي ؟ و أنا لم أصغ إليها و لم أرق لها، و رجعت حالا إلى البيت و بعت العجلة، أظنه قال: بنصف قرش، و في وقت العصر صحت على أهل البلدة: أن أمي لم ترجع فخرج أهل البلد يبحثون عنها حسب العادة، فيمن يغيب عنهم، و بنفسي قدتهم إلى الشاغي الذي هي فيه، فوجدناها قد تيبست في الحبل، فدفنت هكذا، لأن رجليها المجموعتين إلى عنقها لم تتراجعا و على كل حال فهي أمي و أنا أولى بها.
(1) العجل: ولد البقرة و كذا العجول و الجمع عجاجيل و الأنثى عجلة. انظر مختار الصحاح ص375 "مرجع سابق".
(2) شاغ: هي قمة بين جبلين هكذا معروف في " اللهجة العمانية ".
(3) أي لا مجيب و لا سامع لها.