سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦١

فقال: " العيش الحاضر " عندما تريد أن تذهب إلى مكان باعد، و أنت فوق ركابك فأردت أن تأكل لا بد لك من أن تنزل و تطبخ و تنفخ، و أنت تكون عادة على عجلة من أمرك، فإن ذلك يأخذ منك وقتًا طويلا ولكن خذلك هبشة(1) قهوة، و احمسها و خذلك عاروك(2) تمر كُل و اشرب قهوة و سيزول عنك الصوع(3) ، أما معنى " مندوحة الشريف " هي أن الإنسان الشريف عندما يكون مسافرا ، و نفد عليه الزاد ، ولم يجد ما يأكله ثم تقرب إلى محلة ما ، فعليه أن لا يقول لهم أنني جائع ، و أريد أكل ، و إنما يقول لهم " متصوعين "(4) نبا(5) قهوة فهم بالتالي سيكرمونه بما يستحق و أكثر(6) .

فلله در رجال كانوا محنكين بسياسة فذة في التعامل مع أصناف البشر المتباينة.

ولو تأملنا قصائده- رحمه الله- لوجدنها غاية في البلاغة و قمة في التشبيه فمن ضمن الأبيات التي قالها للإمام الخليلي و مدى تمسكه ببيعته حيث قال:

وهذه بيعة الرضوان في عنقي قد طوقتني و لا تطويق ذي العصم* .

فقد شبه تلك البيعة بسوار العنق و ليست كسوار المعصم من شدة تمسكه ببيعة الإمام.

ثامنا : تواضعه :

و تظهر هذه السمة العالية الرفيعة في كيان شيخنا واضحة جلية في أقوله و أفعاله، والتي ظهرت في أشعاره، و في أجوبته النثرية و النظمية و منها ما أجاب عنه لسائل يسأله بقوله(7) :

مالي و شعر القدما مالي فيه قدما

يا من إليه قدما جدد إلى ما قدما

حتى قال:

لأنني عبد ضعيف لست من ذي العلما

(1) هبشة: الهبش: الجمع و الكسب: يقال هو " يهبش لعياله. انظر مختار الصحاح ص612.

(2) عاروك :كمية بسيطة من التمر.

(3) هو أن الإنسان إذا ضل فترة من الزمن لم يشرب القهوة يصاب بشيء من الصداع.

(4) حسب اللهجة: أي أنهم مصابين بصداع لعدم شربهم القهوة.

(5) بنا: أي نريد.

(6) مقابلة مع الشيخ نبهان بن سيف بن سالم المعمري " مرجع سابق ".

(7) السائل هو الشيخ الأديب محمد بن راشد بن عزيز الخصيبي.

٦١ / ٢١٧