سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ٦٤فطوبى لمن كان هذا شأنه، و طوبى لمن تواضع في غير مسكنه و صدق أبو بكر الصديق – رضي الله عنه – حين قال: " و جدنا الشرف في التواضع، والكرم في التقوى، والغنى في اليقين، نسأل الله الكريم حسن التوفيق "(1) .
فما أشرفها من خصال تسربل بها ذلك الأسد الضاري الذي آتاه الله من الخصال و المحامد الرفيعة الشيء الكثير ما لا يحصى و لا يعد.
تاسعا: تأنيبه لنفسه، و محاسبتها:
عَلِمَ - رحمه الله- أن أعدى عدو للمرء هي نفسه التي بين جنبيه إذ وصفت بأنها خلقت أمارة بالسوء، ميالة إلى الشر، نافرة عن الخير(2) ، فكان كثيرا ما يلوم و يعاتب نفسه ، و يوبخها على ما فرطت في جنب أولياء الله تعالى و أصفيائه عامة ، و في حق إمام المسلمين محمد بن عبدالله الخليلي خاصة ، فكان يقول عندما كان في السجن "نحن لم يسجنا سعيد بن
تيمور ، و إنما سجننا تقصيرنا في الإمام الخليلي ، فعلينا أن نحاسب أنفسنا على ذلك "(3)
وأعدى عدو المرء لا شك نفسه فأفلح من زكى و خاب المسامح
و كان- رحمه الله- لا يفتر عن محاسبة نفسه و معاتبتها فمن ذلك أنه عندما كان في السجن كان يقول: " كنا في السابق نقيد الناس، والآن الله سبحانه يرينا و يخبرنا أنكم مثل ما كنتم تُقَيدون غيركم الآن أنتم مقيدون، فسبحان الله مغير الأحوال من حال إلى حال(4) .
عاشرا:-طيب معاملته وملاطفته للناس :
(1) : المستخلص في تزكية الأنفس، سعيد حوى دار عمار، بيروت عمان ص162 " بتصرف ".
(2) قناطر الخيرات: أبو طاهر إسماعيل بن موسى الجيطالي النفوسي، ج 3، دار النهضة للنشر والتوزيع، سلطنة عمان ص 522.
(3) مقابلة مع الشيخ خالد بن مهنا البطاشي، يوم الأربعاء 30 من شعبان 1423هـ - 6/11/2002م " بتصرف "."المقابلة الأولى"
(4) مقابلة مع الشيخ سالم بن حمد الحارثي، يوم السبت 17 من رمضان 1423هـ - الموافق 23/11/2002م " مرجع سابق " "بتصرف".