سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٦٦

و سأذكر هنا بعض موافقه التي تبين للقاري في ماذا كانت تكمن شدة الشيخ الرقيشي و شجاعته، فمن ذلك أنه عندما كان واليا في عبري كان لبيت مال المسلمين أموالا من الماء في منطقة "العينين " من ولاية عبري و كان هذا المال لعامة المسلمين منذ زمن بعيد،وكان شيخ هذه المنطقة علي بن سعيد الغافري و استغل هذا المال لأمواله الخاصة فقط ،و في تلك الفترة اشتد المحل بالمسلمين،و كان الشيخ الرقيشي، بحاجة ماسة إلى استغلال هذا الماء لمصالح عباد الله فأرسل الشيخ الرقيشي إلى زعيم الغافرية يطلب منه أن يشتري ذلك الماء لاستغلاله لصالح المسلمين. فرد الشيخ الغافري على الشيخ الرقيشي قائلا:"لن يقعَّد(1) هذا الماء حتى و لو جاء الخليلي(2) " فقال له الشيخ الرقيشي من الأفضل لك أن تتراجع عن كلامك وأن تبيع هذا الماء فلم يستجيب ذلك الزعيم للنصح و أعارهم آذانًا صماً. فقال له الشيخ الرقيشي إذن نلتقي يوم الجمعة في سوق العينين. فقام الشيخ الرقيشي ومعه أبناؤه و عسكره، و أتى علي بن سعيد ومعه جُلَّ جماعته، فقال الشيخ الرقيشي للدلال نادي على هذا الماء، و كان الجميع على مرأى و مسمع مما قاله الشيخ الرقيشي و الشيخ الغافري يسمع ما يقال، و يرى ما يفعل؛ فلم يحر جوابا، ولم ينطق بشيء، و علم أن لو فعل شيئا لفتك به(3) .

فبهذا تعلو كلمة الحق خفاقة على الباطل من رجال مخلصين، لا يداهنون و لا يبالون في الصدع بقول الحق." و قل جاء الحق و زهق الباطل إن الباطل كان زهوقا"(4)

الثانية عشر: " مسارعته لإصلاح ذات البين و رأبه لصدع صفوف المسلمين"

(1) 1 نقعد الماء: المقصود به أي اشتري الماء حسب ما هو متعارف عند العمانين.

(2) 2 يقصد بالخليلي: هو الإمام محمد بن عبد الله الخليلي - رحمه الله -

(3) 3 مقابلة مع الشيخ خالد بن مهنا البطاشي"مرجع سابق""بتصرف"

(4) 4 سورة الإسراء الآية (81).

٦٦ / ٢١٧