سيرة الشيخ محمد الرقيشي (بحث تخرج) زاهر بن عبد الله بن هلال الحوسني

سيرة الشيخ محمد الرقيشي لزاهر الحوسني - ب تخرج

الجزء ١ · صفحة ٩٤

وما توانت جنود السلطان في الهجوم على المواطنين العزل، ولم يستطع هؤلاء الجنود أن يفعلوا في العمانيين شيئا حتى عززتهم هذه الطائرات، وضربت القلاع والحصون والمنازل(1) .واستعملوا كل الوسائل الإجرامية، فجندوا ما لا يقل عن مائة وخمسين ألف جندي مزودين بأحدث الأسلحة، وبأشد الحقد والتعصب وأفلتوا كالوحوش الضارية على المدن والقرى الآمنة، والعزلاء فأخذ الوحوش يقتلون ويدمرون ويحرقون ويقتلعون الزروع ويعيثون في الأرض فسادا وأهلكوا الحرث والنسل، وأطمروا أقنية الري(*) وكأنهم ريح الموت تشيع اليبس أينما هبت.

ولكن الشعب العماني الباسل كان وما يزال مزودا بأكبر قدر من الصلابة، وعمق الإيمان بالملك الديان فساروا كالفدائيين تحت لواء إمامهم البطل المغوار (غالب بن علي) وأخذوا يكيلون بالمستعمرين الخسائر الفادحة، وأرعبوا المستعمرين وبلبلوا صفوفهم، وأفقدوهم الثقة بأنفسهم، وإذا بالبلاد التي زعموا أنهم سيخضعونها في ثلاث أيام تحاربهم أكثر من أربع سنوات دأباً دون أن تلين لهم قناة(2) .

(1) اللؤلؤ الرطب، الشيخ سعيد بن حمد الحارثي ص332 "مرجع سابق"

(*) أي هدموها وعطلوها عن الري

(2) محمد علي الزرقاء تاريخ عمان قديما وحديثا "مرجع سابق" ص247 "بتصرف"

٩٤ / ٢١٧