شركة الأعمال لحميد المعمري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٧هذه الردود:
بعدما ذكرنا أدلة المجيزون سابقاَ قام المانعون بدحض هذه الأدلة التي استدل بها المجيزون، فمن أدلة المجيزين ما رواه ابن مسعود- رضي الله عنه - حيث قال: " اشتركت أنا وعمار وسعد فيما نصيب يوم بدر قال: فجاء سعد بأسيرين ولم أجيء أنا وعمار بشيء "(1).
رد عليهم المانعون:
قال ابن حزم: " وهذا عجب عجيب، وما ندري على ماذا يحمل عليه أمر هؤلاء القوم؟ ونسأل الله السلامة من التمويه في دينه تعالى بالباطل "
وأول ذلك أن هذا خبر منقطع لأن أبا عبيدة لا يذكر عن أبيه شيئا. روينا ذلك من طريق وكيع عن شعبة عن عمرو بن مرة قال: قلت لأبي عبيدة: أتذكر من عبد الله شيئا؟ قال: لا(2).
الرد على ابن حزم: ما قاله الدارقطني: أبو عبيدة أعلم بحديث أبيه من حنيف بن مالك ونظرائه(3).
ولعل أبو عبيدة روى عن أبيه هذا الحديث، لأن أبا عبيدة ثقة ذكره أبو حيان في الثقات(4).
رد المانعون الثاني: أنه لو صح ذلك لكان أعظم حجة عليهم، لأنهم أول قائل معنا ومع سائر المسلمين: أن هذه شركة لا تجوز، وأنه لا ينفرد أحد من أهل العسكر بما يصيب دون جميع أهل العسكر حاشا ما اختلفنا فيه من كون السلب للقاتل، وأنه إن فعل فهو غلول من كبائر الذنوب.
والرد على دليلهم أن غنائم بدر لمن أخذها قبل أن يشرِّك الله تعالى بين الغانمين ولهذا نقل أن النبي صلى الله عليه وسلم قال: " من أخذ شيئا فهو له " فكان ذلك من قبيل المباحات(5).
(1) سبق تخريجه انظر صفحة 20.
(2) المحلى ج 8 ص 261 مرجع سابق.
(3) تهذيب التهذيب للإمام الحافظ شهاب الدين أحمد بن حجر العسقلاني ج3 ص 53 ط1 1412هـ / 1991م دار إحياء التراث العربي بيروت- لبنان.
(4) تهذيب التهذيب ج3 ص 53 مرجع سابق.
(5) كشاف القناع ج3 ص 527 مرجع سابق.