شركة الأعمال لحميد المعمري - ب تخرج
الجزء ١ · صفحة ١٨رد المانعون الثالث: أن هذه شركة لم تتم، ولا حصل لسعد ولا عمار، ولا لابن مسعود من ذينك الأسيرين إلا ما حصل لطلحة بن عبيد الله الذي كان بالشام، ولعثمان بن عفان الذي كان بالمدينة فأنزل الله تعالى في ذلك قال تعالى:
﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾(1)
فكيف يستحل من يرى العار عارًا أن يحتج بشركة أبطلها الله تعالى ولم يمضها.
الرد عليهم: إن الله تعالى إنما جعل الغنيمة لنبيه عليه السلام بعد أن غنموا واختلفوا في الغنائم فأنزل الله ﴿يَسْأَلُونَكَ عَنِ الأَنفَالِ قُلِ الأَنفَالُ لِلّهِ وَالرَّسُولِ فَاتَّقُواْ اللّهَ وَأَصْلِحُواْ ذَاتَ بِيْنِكُمْ وَأَطِيعُواْ اللّهَ وَرَسُولَهُ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ والشركة كانت قبل ذلك. ويدل على صحة هذا أنها لو كانت لرسول الله صلى الله عليه وسلم لم يخل أن يكون قد أباحهم أخذها فصارت كالمباحات أو لم يبحها لهم فكيف يشتركون في شيء لغيرهم(2).
أما دليل المجيزين الثاني فهو أن الناس من عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى وقتنا هذا يتشاركون بأبدانهم فلا يُنكر عليهم فصار ذلك إجماعًا منهم(3).
رد المانعون أن إجماعهم غير صحيح لأن الإجماع مأخوذ من الأقوال لا من الأفعال(4).
الرد عليهم: كيف لا يكون أجماعهم صحيحا وهم كانوا يتعاملون بهذه الشركة الا يعد هذا من الأفعال والاقوال لابد لها من أفعال حتى يجمع الناس على جوازها،
(1) سورة الأنفال الآية 1.
(2) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 4 مرجع سابق.
(3) المغني في فقه الإمام أحمد بن حنبل ج 5 ص 4 مرجع سابق.
(4) الحاوي الكبير ج6 ص 479 مرجع سابق.