سيرة الشيخ سليمان الباروني: الشاعر الأديب المجاهد محمد مسعود جبران

سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران

الجزء ١ · صفحة ١٣

ولم تشأ إرادة الله ، أن تتركه يتقلب في أحضان الاغتراب والعسر ، فأسعفته على قنوط منه بفرج لم يكن منتظرا ، حيث استجاب صديقه الشريف حسين ملك الحجاز لدعوته ، ومنحه الإذن للدخول إلى مملكته ، فسافر إليها بقصد الحج عن طريق الإسكندرية فبيروت ، وفي الحجاز التقى الشريف حسين الذي عرض عليه أن يقيم في الحجاز لما له من المكانة عنده .

الباروني في مسقط : سافر الباروني بعد أداء الحج إلى مسقط بالرغم من اعتراض الإنجليز على السلطان تيمور ابن فيصل آل سعيد . واستقبل في تلك الديار استقبالا عظيما ، ورحب به ترحيبا صادقا . وقد حظي من السلطان تيمور ومن الإمام محمد بن عبد الله الخليلي بكل تبجيل وتكريم . وقد كانت أهم أعمال الباروني هناك إزالة الخلاف بين القائم يومئذ بين السلطان والإمام ، وبث روح الإخاء بين الساحل والداخل واطراح ما كان بينهما من عداوة وبغضاء . وقلده السلطان تيمور بن سعيد الوسام السعيدي ، وعينه الإمام الخليلي رئيسا لوزارته ، وفوض إليه مهمة الرقي بالإمامة ، وصار محط ثقة الرجلين ، فأوفد في مسألة المصالحة بين الشريف علي بني الحسين ، وبين عبد العزيز بن سعود ؛ لإيقاف الحرب الدائرة بينهما في الحجاز ، وقد مثلهما خير تمثيل لولا الضغوط الاستعمارية التي أحبطت تلك الجهود .

الباروني في العراق : بعد أن ألح عليه المرض العضال ، واصطلحت عليه الحمى والملاريا ، كاتب ملك العراق فيصل بن حسين ، يطلب منه الإذن بدخول العراق ، فأذن له مرحبا ومعترفا بصداقته لوالده الشريف حسين ، ومكبرا لشخصيته . ويستنتج من رسائله ، أنه حل بالعراق عام 1348/1929 ، حيث غمرته من الملك والوزراء والأعيان والعلماء أفضال كثيرة ، أسعدته وهيأت له فرصا للاستشفاء والتداوي والإقامة الطيبة في بلاد الرافدين .

١٣ / ١٤