سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران
الجزء ١ · صفحة ١٢الباروني والجمهورية الطرابلسية : لما رجحت الكفة في نهاية الحرب العظمى إلى جانب الحلفاء ، وجاءت الأنباء إلى مصراتة في أوائل شهر نوفمبر سنة 1918 بسقوط تركيا واحتلال دول الحلفاء لها ، ظهرت إلى الوجود فكرة تأسيس الجمهورية الطرابلسية ، التي اشترك في الدعوة إليها سليمان الباروني ، ورمضان السويحلي وعبد الرحمن عزام والأمير عثمان فؤاد ومختار كعبار ، ونودي للاجتماع من أجل المطالبة بها وأبرازها ، واختير الباروني والسويحلي والمريض وعبد النبي بلخير أعضاء لهذه الجمهورية . وكان من أهم الانتصارات التي حققتها الجمهورية توحيد الجبهة الوطنية إلى حين ، وأملت شروطا ومطالب وطنية على الحكومة الإيطالية ، ومن بينها الحصول على مزايا القانون الأساسي ، الذي حقق لليبيين بعض ما كانوا يطمحون إليه . لكن سرعان ما دب الشقاق في صفوف الزعماء إلى أن احتدمت حروب ضارية مات فيها مئات من الليبيين .
الباروني يغادر ليبيا من جديد : ومهما يكن من أمر ، فإن تلك المآسي الأليمة ، والعواثير الكثيرة ، جعلته يخرج من بلاده مرغما ، فسافر في البدء إلى إيطاليا مستفيدا من لوائح القانون الأساسي ، ومن صداقاته ببعض الأحرار الإيطاليين ، ولم يطل المكث فيها ، إذ أخبره أحد عارفيه بما يبيت له خصومه ، فسافر إلى "نيس" بفرنسا ، غير أن الحلفاء انتبهوا له وتعقبوه ، فطلبوا من فرنسا أن يحتجز فيها ولا يغادرها خاصة للبلدان العربية الإسلامية .
وهنالك بقي في الأسر المفروض مدة سنة ونصف تقريبا ، يتجرع مرارة الاغتراب ، وعذاب فراق الأهل والأحباب ، مع ما اكتوى به من ضيق ذات اليد ، فقد حرم من مستحقاته ورواتبه من تركيا ، بدعوى أنه من الأسماء التي كانت تلاحقها الحكومة الكمالية .