سيرة الشيخ سليمان الباروني: الشاعر الأديب المجاهد محمد مسعود جبران

سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران

الجزء ١ · صفحة ٢

نشأته ورحلته : في العهد العثماني الثاني قضى الباروني سني طفولته المبكرة والمتأخرة في مسقط رأسه وفي قرى الجبل ، وتلقى مبادئ العلوم ، ونصيبا من كتاب الله على مشايخ الوقت في تلك المرحلة ، وكان من أبرز أشياخه والده الشيخ عبد الله الباروني ، الذي تعهده بالتوجيه والتربية إلى سنة (1305/1887) ، حيث أرسله إلى البلاد التونسية وإلى جامعها المعمور هناك . كان نزول الباروني في تونس ، بعد سنوات وجيزة من احتلال فرنسا لها ، فحصلت له - وكان يعد الخمس عشر من عمره - الصدمة الأولى بالاستعمار والمستعمرين . والتحق أيضا بمعهد الشيخ محمد اطفيش سنة (1236) بيزقن من قرى وادي ميزاب في الجنوب الجزائري . وفي تلك الديار ، عاش الباروني ثلاث سنوات موصولة يستقي من ذلك المحيط الصحراوي النقي المشبع بالروح الدينية ويكرع من منهل شيخه المشهود له بالتبريز عند علماء وحكام المسلمين وغيرهم . وقد درس الباروني على شيخه هذا - فيما نرجح - العلوم الشرعية والفنون العربية ، مثل كتاب جامع الوضع والحاشية والإيضاح للشماخي ، وكتاب النيل للشيخ عبد العزيز الثميني ، وكتاب التوحيد للشيخ أبي عمار الكافي وكتاب معالم الدين للشيخ الثميني ، كذلك تفسير البيضاوي وتفسير الكشاف للزمخشري وهيمان الزاد للشيخ اطفيش ، ونال قسطا من العلوم العربية مثل كتاب سعد الدين التفتازاني وغير ذلك من الكتب . كما كانت له رحلة إلى مصر عام (1310/1892) ، وظل مقيما فيها مدة ثلاث سنوات . وفي عام (1316/1898) عاد من وادي ميزاب إلى الجزائر ومنها إلى تيهرت برفقة بعض أصحابه ، وفي تيهرت وقف على الأطلال واستوقف ، واستعاد ماضي ملوك الدولة الرستمية وما كان لهذه المدينة من تاريخ مجيد ، ثم تحول مرة أخرى إلى الجزائر ، ومنها ولى وجهته نحو وطنه .

٢ / ١٤