سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران
الجزء ١ · صفحة ٣أساتذته : بالإضافة إلى ما تمت الإشارة إليه فقد اتصل على المستوى الدراسي التعليمي بالحياة التعليمية في جامع الزيتونة وبمناهجه وكتبه وشيوخه المشهورين ، وكان من أظهرهم آنئذ الشيخ محمد المكي بن عزوز ، والشيخ عمر بن الشيخ ، والشيخ سالم بو حاجب ، والشيخ محمد النجار ، والشيخ عثمان المكي ، والشيخ محمد النخلي .
محنته وسجنه : سبقت وصوله إلى أرض الوطن وشاية تقضي بأنه كان يعمل ضد أمن الدولة العثمانية ولفائدة دولة أجنبية ، وأنه يتولى رئاسة جمعية فسادية تسعى لفصل ولاية "طرابلس الغرب" عن الدولة العلية ، واتهمته عريضة الاتهام بأنه نصب نفسه سلطانا ، ولقب نفسه بإمام المكان المسمى تاهرت . فسجن في البدء مدة شهرين ونسف ، الأمر الذي أثار ثائرة أهله وسكان الجبل عموما ، وحمل السلطات على إطلاق سراحه بكفالة ، فعاد إلى مسقط رأسه صحبة خمسين فارسا من أعيان مالكية وإباضية الرحيبات ونفوسة وفساطو ، بعد أن برأه الاستئناف بالأكثرية . ولكن لم تمض على إطلاق سراحه هذا مدة طويلة ، حتى جاء نقض البراءة من دائرة التمييز مع عزل أعضاء المحكمة الذين حكموا عليه بالعفو ، فتم القبض عليه من جديد من قبل قائمقام فساطو محمد بك الأسير الشامي ، الذي هول أمام الحاكمين والمحكومين الموقف ، وضخم أحداثه ، حينما اصطحب للقبض على الباروني ما يقرب من مائة وثمانين عسكريا . وأصدرت المحكمة بصورة فورية عاجلة حكمها بنفيه لمدة خمس سنوات بأرض "برود" أو "بقان" الأمر الذي أثار ثائرة القبائل والعشائر ، حتى أخذت تهدد بالتمرد والحركة ، فاضطرت نيابة اسطمبول العامة إلى إعادة النظر في الحكم بإبقائه مدة سنة يقضيها مع المحكوم عليهم بالنفي ، ثم أطلق سراحه وأفرج عنه بكفالة بشرط أن لا تتعدى تحركاته أسوار المدينة ، وأن يظل ملحوظا بمراقبة الضابطة .