سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران
الجزء ١ · صفحة ٥نصحه والي طرابلس بالسفر إلى مصر أو تونس ، فسافر إلى مصر عام (1324/1906) ، وهناك أتيحت له الفرصة للامتزاج بالحياة الثقافية والعقلية ، والإفادة من الحركة الأدبية والفكرية . وقد عقد أيامئذ صلات حميمة مع مشاهير أعلام ذلك المجتمع ، وفي طليعتهم العلماء والأدباء المبرزون مثل الشيخ طنطاوي جوهري ، ومصطفى لطفي المنفلوطي ، وإسماعيل صبري ، وإمام العبد ، وزينب فواز وبرنس القبطي والشيخ المحلاوي . كما كانت له صلات مع العديد من الجمعيات ، كان أبرزها جمعية مكارم الأخلاق . وانتمى إلى الحزب الوطني الذي كان يرأسه الزعيم الشاب مصطفى كامل ، وعقد علائق صداقة مع أعضائه ورجاله البارزين ، وتأثر بنظراته وتقلباته في السياسة . كذلك تأثر بحركة الإصلاح الديني ، وبخاصة دعوة الشيخ محمد عبده - الذي لم تمض على وفاته سنة عند حلوله بمصر - . ولم يقف تفاعله مع تلك النهضة الفكرية عند هذا الحد ، بل مضى أشواطا أخرى أبان فيها عن حيويته ومضاء عزمه وحبه للثقافة والعلم ، فطبع ضمن دائرة بعث التراث وإحيائه التي كانت من أبرز الجهود التي توجهت إليها همم المصلحين والكتاب والأدباء - كتاب والده "سلم العامة والمبتدئين" ودعمه بشروح وجيزة ، ثم أنشأ مطبعة الأزهار البارونية ، التي طبع فيها العديد من الكتب مثل ديوان السيف النقاد للحضرمي ، وكتاب وفاء الضمانة بأداء الأمانة للشيخ محمد اطفيش ، وكتاب الأمالي والذيل والنوادر للبغدادي ، وحاشية الشيخ السالمي على مسند الإمام الربيع ، وديوان القلائد الدرية للشيخ التندميرتي .