سيرة الشيخ سليمان الباروني: الشاعر الأديب المجاهد محمد مسعود جبران

سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران

الجزء ١ · صفحة ٦

جريدة الأسد الإسلامي : أنشأ الباروني في مصر هذه الجريدة عام 1907 ، التي أشار فيها إلى بعض أفكاره وآرائه ، وتابع في أنهرها وجوها من النشاطات الفكرية مثل نشاطات الحزب الوطني ، وخطبة زعيمه محمد فريد . كذلك عنى على صفحاتها بقضية بلاده وبغيرها من القضايا . ولئن لم يكتب لهذه الجريدة طول العمر ، إذ لم يصدر منها إلا ثلاثة أعداد ، إلا أنها أبرزت بعض ما كان يعتمل في عقله من أفكار إصلاحية في الدين والسياسة ، فقد كتب في جريدته مقالا حول مفهوم الجامعة الإسلامية والعوائق المانعة من ظهور هذه الجامعة إلى حيز الوجود .

رده الصريح على اللورد كرومر : حيث ألف المعتمد البريطاني في مصر كتابا زيف فيه على عادة أهل الأهواء الحقائق ، فتصدى له الباروني رادا عن بطلان دعواه ، داعيا إلى إنشاء حزب الدفاع عن الدين . والحق أن إقامته في مصر كانت حافلة بالنشاط ، مليئة بالأخذ والعطاء ، وقد حدثنا عن بعض انطباعاته وارتساماته وأعماله في البلاد المصرية في أبيات وجيزة في جريدته ، حيث قال :

ولما أن رجعنا للديار ونلنا العفو بعد الاقتدار

نهضنا للسياحة والتسلي وجوب البر مع خوض البحار

نزلنا مصر ذات النيل فيها رجال العلم كالأسد الضواري

فعلم مدرسي فاق وصفا وعلم أزهري كالدراري

وفيها الحر يبدي كل فكر علانية برابعة النهار

بها كل التسامح فهي حقا وايم الله منبع للفخار

*** *** ***

رجوع الباروني إلى ليبيا (1908) : قام الباروني في أثناء إقامته بمصر برحلة إلى المغرب زار فيها عن طريق مالطة ومرسيليا تونس والجزائر ووهران ومدينة تلمسان . عاد بعدها إلى مصر وبقي فيها فترة غير طويلة ، حيث انتهت إقامته الثانية بهذه الديار - بكل مظاهرها الحيوية سنة (1326/1908) أي في العام الذي أعلن فيه عن عودة الدستور العثماني ، وعن إعطاء الحريات للعثمانيين ؛ فرجع إلى بلاده طرابلس الغرب ، ورشح نفسه للانتخابات ؛ ليكون ممثلا للجبل الغربي في مجلس المبعوثين .

٦ / ١٤