سيرة الشيخ المعلم المجاهد سليمان الباروني لمحمد جبران
الجزء ١ · صفحة ٩ثم انتظم مع محمد فرحات الزاوي ، عضو بمجلس المبعوثين في قيادة معسكرات الجهاد ، التي كان يرأسها القائد العثماني نشأت باشا ، فأداروها على خير وجه ، إلى حين سفر نشأت باشا ، حيث آلت الإدارة الكاملة إلى الزعماء الوطنيين ، وكان نت أبرزهم سليمان الباروني . وعندما أبرمت الدولة العثمانية مع إيطاليا معاهدة أوشي سنة 1912 تحت ظروف عصيبة تخلى بعض الضباط الأتراك عن مهامهم في إدارة الحرب والمعسكرات ، كما تخلى كثير من الزعماء الوطنيين عن فكرة مواصلة الحرب والجهاد ، تزعم الباروني مع ثلة من الزعماء المخلصين أمثال محمد عبد الله البوسيفي ومحمد سوف حركة الرفض لتلك المعاهدة ، وأصر على الجهاد ضد الطليان ، وأسس في ذلك التاريخ حكومة أوشكت أن تصل إلى غاياتها في الاعتراف بها وفي نيل ما يسمى "الإدارة المختارة" لولا المكائد الإيطالية التي أحدثت الانقسامات المؤلمة التي ظهرت في صفوف الزعامة الوطنية ، التي عجلت بنهاية تلك الحكومة ، وحسمت الصراع فيما بعد لصالح إيطاليا في معركة جندوبة الشهيرة ، وقد وقف الباروني تجاه تلك الأحداث وقفة عظيمة سجلها له التاريخ ، وأثنى عليها المنصفون من الكتاب والمؤرخين ، يقول اليوزباشي محمد إبراهيم المصري "أحد الضباط المساهمين في الكفاح الليبي" : وإن المرء ليدهشه في سليمان باشا قوة احتماله للمكاره ، وصبره على الشدائد ، حتى إنه في سنة 1913 عندما قام بتأسيس الحكومة الوطنية في طرابلس الغرب ، بعد صلح تركيا وإيطاليا المعروف ، لم تترك إيطاليا وسيلة إلا استعملتها ضده ، فمن السعي إلى تأليب القبائل ضده ، إلى اجتذاب بعض ضعاف النفوس بين الزعماء إلى ناحيتها ، إلى حمل فرنسا على منع القوافل التجارية بين تونس وطرابلس ، كل هذا وسليمان الباروني يعمل على تذليل تلك العقبات ، ومحاربة العدو كلما سنحت فرصة للهجوم من أي ناحية ، حتى يئس العدو من الانتصار عليه بالحيلة أو القوة .