شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ١٤عاش الإمامُ «طالبُ الحقِّ عبدُاللَّهِ بنِ يحيَى الكِنْدِيِّ» في أواخرِ القرنِ الأوَّلِ والثُّلُثِ الأوَّلِ منَ القرنِ الثانيِ الهجريِّ، وهو من حَضْرَمَوت مِن بلادِ اليمنِ.
قال الدَّرْجِينِيُّ: «الإمامُ طالبُ الحقِّ عبداللَّه بنِ يحيى نِعْمَ الإمامُ الدَّاعِي إلى نُصرةِ الإسلامِ، غيَّر مَا كانَ حدثَ من الجورِ، حتَّى عادَ به العدلُ إلى الكَوْرِ بعدَ الحَوْرِ، فانمحت به ظُلَمُ الظُّلْمِ، فلم يبقَ حولَه إِلاَّ داعٍ إلى الإسلامِ والسَّلْمِ»، كما أثنى عليه الأصفهانيُّ فقال: «الإمامُ عبدُاللَّه بنِ يحيَى الكِنْدِيِّ أحدُ بني عَمرِو بنِ مُعاوية، كان في حَضْرَمَوْت، وكان مُجتهداً عابداً».
انتقلَ إلى البصرةِ مع أبي الخطَّابِ عبد الأعلى بن السمح المعَافِرِيِّ ليأخذ العلمَ عن أبي عُبيدَةَ مُسلِم بنِ أبِي كَرِيمَة، وضُمَامِ بنِ السَّائِبِ، ثم عادَ إلى اليَمَنِ وتولَّى مَنْصِبَ القَضَاءِ لإبراهيم بنِ جبلةَ الكنديِّ عاملِ القويسِم على حَضْرَمَوْت، إلاَّ أنَّه رأى الجورَ والطُّغيانَ من الأمويِّين، فقال لأصحابِهِ: «ما يَحِلُّ لنَا المُقَامُ على مَا نَرَى، ولاَ يَسَعُنَا الصَّبْرُ عَلَيهِ!»، فكتبَ إلى أبي عُبَيدَةَ مُسلِم يَستَفتِيه في الأمرِ، فجاءَ الجوابُ: «إذَا استَطَعْتَ فلا تَبقَ يوماً واحِداً»، وأمدَّهُ «بأبِي حمزَة المختَارِ بنِ عَوْفٍ السُّلَيمِي»، وصاحبِه «بَلَجِ بنِ عُقْبَةَ»، وكتَبَ إليهِ: «إنَّا بعَثْنَا لكَ اثنَيْ عَشَرَ رَجُلاً وألفًا!»؛ (يعني «بالأَلْفِ» بلَجَ بنَ عُقبةَ).
إنَّ أبَا عُبيدَةَ قد وَضَّح لأصحابِهِ المنهجَ السَّوِيَّ، وبيَّنَ لهم مَعَالِمَ الطَّريقِ في رسالتِهِ الَّتي بَعَثَها إليهِم، فقال: «إذَا خَرجْتُم فلاَ تَغْلُوا ولاَ تَغْدُرُوا، واقتَدُوا بِسَلَفِكُم الصَّالِحِينَ، وسِيرُوا سِيرَتَهُم،