شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ١٥

فقَد عَلِمتُم أنَّ الذي أخرَجَهُم علَى السُّلطَانِ العَيْبُ لأَعْمَالِهِم»، ولقد عبَّر أيضًا عبدُاللهِ بنُ إباضٍ عن مَوقِفِ الإباضيَّةِ تُجَاهَ علاقتِهِم ببقيَّة الأمَّة الإسلاميَّة بقولهِ الشهيرِ: «لاَ نَقُولُ فيمَنْ خالَفَنَا إنَّه مُشْرِكٌ؛ لأَنَّ مَعَهُم التَّوحِيدُ والإِقْرَارُ بالكِتَابِ والرَّسُولِ، وَإنَّما هُمْ كُفَّارٌ بِالنِّعَمِ؛ ومَوَارِيثُهُم، وَمَنَاكِيحُهُم، والإقامَةُ مَعهُم حِلٌّ، وَدَعْوَةُ الإِسْلاَمِ تَجمعُهُم».

لقد سارَ الإمامُ طالبُ الحقِّ الكِنْديِّ على نهجِ أسلافِهِ الأوائلِ، واتَّبَع تعليماتِ قائدِه الفَذِّ، ويتَّضحُ ذلكَ من خلالِ الرسالةِ التي بعثَها إلى عامِلِهِ عبدِالرَّحمنِ بنِ محمَّد، والتي جَاءِ فيها: «إِنَّنَا لاَ نَقطَعُ الطَّرِيقَ علَى النَّاسِ ونقتُلُهُم لمجرَّدِ رُؤيَتِهم، مِن غَيرِ أنْ ندعُوَهُم أوَّلاً إلى إِدرَاكِ الحقِيقَةِ، إنَّنا نَدعُوهُم إلى الحقِيقَةِ» إنَّ ذلكَ الذِي يَقْبَلُ بِهَا يَتَمتَّع بجميعِ الحقوقِ التي يَتَمتَّع بِهَا

المسلمُونَ، وهو خاضِعٌ لِجميعِ التزامَاتِهِم، «أمَّا ذلكَ الَّذِي يُنكِرُ الحقِيقَةَ ويُقاتِلُنا فنُقاتِلُهُ ونَسأَلُ اللهَ أن يُؤَيِّدَنا ضِدَّهُ».

ويقولُ أيضاً: «هذِهِ سِيرَتُنا؛ نحنُ لاَ نُرَوِّعُ المُسلِمِينَ أو نَكْمُنُ لَهُم، نحنُ لا نُعَاقِبُ الأبرياءَ عنِ المُجرِمينَ، ولا الطَّيِّبِينَ عنِ الأشْرَارِ، ولاَ المرأةَ عنِ الرَّجُلِ، ولاَ الصَّغِيرَ عنِ الكَبِيرِ، نحنُ لاَ نقتُلُ النَّاسَ لِمُجَرَّدِ الرُّؤيَةِ بدُونِ دَعوَتِهِمْ إِلَى الحَقِيقَةِ أوَّلاً وإيضَاحِهَا لَهُم».

١٥ / ٦١