شموس الحق زاهر بن سعود بن سيف السيابي

شموس الحق

الجزء ١ · صفحة ٢

إنَّ كتابَ شُموسِ الحقِّ يَرسُم لنَا مسارًا سارت عليهِ تلكَ الشُّموسُ؛ منهجُها مُستمدٌّ من دستورِ الأمَّة وكتابِها الخالدِ، ومن قُدوَةِ الأمَّة، نبيُّها محمد ح.

حمل هذا الدينَ مِن كلِّ خَلَفٍ عُدُولُهُ، خاصَّة بعدما جرى في هذه الأمَّة ما جرى على أمَمٍ سابقةٍ من تفرُّقٍ وتشتُّت فَجَلَى «الزَّاهِرُ السيَّابيُّ» حقائقَ ــ كثيرٌ من النَّاس لم يُدرِكها ــ وأبانَ عن أقوامٍ حمَلوا الرايةَ وفقَ المنهجِ الشرعيِّ.

وقفَ عند أهلِ النَّهْرَوَانِ أو المُحَكِّمةِ؛ وهي الفئةُ المؤمنةُ المُسَلِّمةُ أمرَها لربِّها؛ وهي الرعيلُ الزَّاكي من الصحابةِ والتابعينَ يَبغُونَ إصابةَ مبدأِ الحقيقةِ وعينِ الصوابِ، يرفضُون منهجَ التحكيمِ ويرَوْنَ بأنَّ حُكمَ اللهِ قد صدَرَ ولا حاجةَ لتحكيمِ غيرِهِ في حُكمٍ قد حَكَمَ به في كتابِهِ؛ وهوَ قِتالُ الفئةِ الباغيةِ وَأْدًا للفتنةِ، وخوفًا من استفحالِ أمرِ التمرُّدِ على الدولة، ودَرْءًا لكلِّ محاولةٍ فيها تَسَوُّرٌ على الشرعيَّة، من يريدُ البابَ المشروعَ وهو الانتخابُ الحرِّ النزيهِ واختيارِ الأمَّةِ الكُفْءَ منها بِغَضِّ النظرِ عن اللَّونِ أو العِرْقِ أو الجنسِ أو القوميةِ، وهو مبدأٌ مُرحَّبٌ به مقبولٌ لدى أُمَمِ الأرضِ، نطقَ به القرآنُ الكريمُ، فلا ميزةَ للهاشميِّ أو العربيِّ أو الأمازيغيِّ أو الكُردِيِّ أو الفارسيِّ إلاَّ بميزةِ التقوى والعملِ الصالحِ.

طبَّق أهلُ النَّهرَوَانِ النظريَّة واقعًا ملموسًا فانتخَبُوا لأوَّل مرَّةٍ شخصيةً مؤمنةً من غيرِ قُريشٍ، وهو الإمامُ عبدُ الله بنِ وَهْبٍ الرَّاسبيِّ.

٢ / ٦١