شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٩وفي سنة 1314هـ تُوفِّي الشيخُ المحتسبُ صالحُ بنُ عليّ الحارثي (:) فكانَ لوفاتِه الأثرَ الكبيرَ على الشَّيخِ السَّالمي، فأصبحَ الحملُ عليهِ أثقلَ من قبلُ، والمعاناةُ في أمورِ المسلمينَ أكثرَ ممَّا مضى، فقد أصبحَ في صدارةِ الحركةِ الإصلاحيَّةِ في عُمانَ. وفي عام 1323هـ فكرَّ في الذهابِ إلى أداءِ فريضةِ الحجِّ، وهناك التقى بعلماءِ الإسلامِ من مُختلِفِ المذاهِب، وتناقَشَ معهم فيما يخصُّ المسلمينَ، وبعدَ عودتِه من الدِّيارِ المقدَّسة، استمرَّ مجتهدًا في مشوارِ نشرِ العلمِ والقيامِ بالإصلاحِ السياسيِّ؛ فبدأ بالاتصالِ بالأعيانِ في مُختَلِفِ الأماكنِ من عُمانَ للقيامِ بأمرِ الإمامَةِ حتَّى وفَّقه اللهُ؛ فعُقدت الإمامةُ للإمامِ سالمِ بنِ راشدٍ الخرُوصيِّ (:).
كانَ الإمامُ نُورُ الدِّينِ السَّالِمِي مُبَاركًا له في عُمُرِهِ، فمعَ قِصَر أمَدِهِ في هذهِ الحياةِ، ومَعَ كثرةِ أشغالِهِ من اهتمامٍ بأمرِ إصلاحِ الأمَّةِ، وتدريسِ العلومِ، وإفتاءِ الناسِ .. معَ كُلِّ ذلكَ نجدُ الشيخَ قد ألَّفَ في مجالاتٍ شتَّى، وكانَ يجمَعُ في كتاباتِهِ بينَ العقلِ والنقلِ، ويلحَظُ الاتجاهاتِ المختلِفَةَ في عصرِهِ، ويستمدُّ من كُتُبِ الفِرَقِ المتعدِّدَةِ، وقد ساعدَهُ على ذلكَ إتقانُهُ لأصولِ الفقهِ الذي تُمزَجُ فيه أقوالُ شتَّى المذاهِبِ والاتجاهاتِ.
فمن مُؤلَّفاتِه:
? «أنوارُ العقولِ»، أرجوزةٌ في علمِ الكلامِ.
? «بهجةُ الأنوارِ»، شرحٌ مختصرٌ لأرجوزتِهِ "أنوار العقول".
? «مشارقُ أنوارِ العقولِ»، شرحٌ مطوَّلٌ وافٍ لأرجوزته "أنوار العقول".
? «اللّمعَةُ المَرْضِيَّة في أشعَّةِ الإباضيَّة».
? «غايةُ المُرَادِ في الاعتِقَادِ»، قصيدةٌ في العقيدةِ.
? «كشفُ الحقيقةِ في الردِّ على مَن جَهَل الطَّريقةَ»، أرجوزةٌ في حقيقةِ المذهبِ.
? «شمسُ الأصولِ»، منظومةٌ في أصولِ الفقهِ تتألَّفُ من ألفِ بيتٍ.