شموس الحق
الجزء ١ · صفحة ٥٨إنَّ القُطبَ (:) كان مجاهداً عظيماً في خدمةِ دينِ اللهِ ونُصرَتِهِ بالعلمِ والمعرفةِ والدفاعِ عنهُ والذبِّ عن حِمَى الوطنِ الغالي.
تُوفِّي الشيخُ القطبُ في يومِ السبتِ 23ربيع الثاني 1332هـ الموافقِ لشهر مارس 1914م، فرحمه الله رحمة واسعة.
العلاَّمةُ المحقِّقُ الإِمامُ
نور ُالدِّينِ عبدُاللهِ بن حُمَيدٍ السَّالمي
هو العلاَّمةُ المحقِّقُ الشيخُ نُورُ الدِّينِ عبدُاللَّهِ بنِ حُمَيدٍ السَّالِمي، وُلدَ ببلدةِ "الحُوقِين" من أعمالِ ولايةِ "الرُّستاقِ" عام 1286هـ، وفيها بدأ مشوارَ حياتهِ العلميَّةِ، فتعلَّم اللغةَ العربيَّةَ وحفظَ القرآنَ، ولمَّا بلغَ الثانيةَ عشرةَ من عُمرِه كفَّ بصَرُه، إلاَّ أنَّ السالميَّ لم يركَن للخمولِ والدَّعةِ، ولم يستسلِم كما يستَسلِمُ البعضُ عندَ نزولِ هذهِ المِحَنِ، فقد شمَّرَ عن ساعدِ الجدِّ والعملِ، ووهبَهُ اللهُ البصيرةَ المُفعَمَةَ بالإيمانِ الراسِخِ.
هاجرَ السالميُّ إلى مدينةِ الرُّستاقِ وهناكَ التقى بالعلاَّمةِ راشِدِ بنِ سيفٍ اللَّمْكِيِّ؛ فنَهَلَ من مناهلِهِ العذبَةِ، ثم إنَّ نفسَهُ التوَّاقَةُ للعلمِ تاقت لنيلِ المزيدِ فيمَّم شطرَ "الشَّرقِيَّة" ليحُطُّ رحالَهُ عندَ العلاَّمةِ الشيخِ صالحِ بنِ عليٍّ الحارثيِّ فرحل إليها سنة 1308هـ، واستقر ببلدة "القابِلِ" بالمنطقة الشرقيَّة.
يقولُ الشيخُ السَّالمي واصفًا أستاذَهُ: «لقَد كانَ رَضِيَ اللهُ عنهُ أعلمَ أهلِ زمَانِهِ في الحَلاَلِ والحرَامِ، وَأشَدَّهُم حِرْصًا علَى قَوَامِ الإِسلاَمِ، وأَكثَرَهُم خِصَالاً فيِ صِفَاتِ الكِرَامِ».
وجَدَ السالميُّ ضالَّته عندَ الشيخِ صالح، وهناك أقامَ متعلِّماً ثمَّ مدرِّسا، فألَّفَ وعلَّم وتخرَّج على يديهِ الكثيرُ من علماءِ عُمانَ الذينَ ذاعَ صِيتُهُم.