الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٠٢استفساد نفاث نثم شرع في بناء دار مجاورة لنفاث وجعل اخوانه يحسنون عونه في البناء، وفي اثناء ذلك لم يزل نفاث يلازم العمل معه بيده، وكان يحسن صناعة البناء فكلما رأىذلك منه خاف توهم النفوسيين انه راض عن نفاث، فكان يقول له بمحضر جمعهم الى متى انت مقيم على كفرك يا نفاث؟ فقال معاذ الله من الكفر (1) يا شيخ فاذا خلا سعد باصحابه قاله لهم، ما كان جزاء من يحسن عوني ان اعامله بقبح من القول، ولا ان اقابله الا يحسن عوني ان اعامله بقبح من القول، ولا ان اقابله الا بالاكرام، وانما خفت ان يراه معي اهل الموضع فيحسنون به الظن ويجد سبيلا الى فتنتهم.
وذكر عن نفاث انه توجه الى ارض الشرق ووصل بغداد ومكث فيها زمانا وكان يستأنس برجل من أهل بغداد، ويجالسه وبينما هما ذات يوم جالسان، اذ سمع نفاث مناديا ينادي فقال لصاحبه ما هذا؟ فقال مسألة وقعت في مجلس امير المؤمنين، فمن اجابه عنه فله سؤاله، ومناه فقال له نفاث انا اجيب امير المؤمنين عن مسألته، فقال له صاحبه اخشى عليك من القتل ان لم تجبه بعد تكلفك بالجواب. فقال له بل اجيبه عن كل ما سأل.
فاجتاز به خدمة السلطان فسأله عن احواله، وبلديه ونسبه ومولده، فقال له نفاث: يا أمير المؤمنين أنا رجل من البربر والبربر لا أدب عندهم فان رأى أمير المؤمنين الصفح عن العبد ان أساء والتجاوز عنه ان بدا منه الجفاء فعل؟ فقال له السلطان: قل ما بدا لك
(1) لا تنس ان الاباضية تطلق كلمة كفر على اقتراف المعصية والاصرار على الذنب على حد قول الرسول عليه السلام للصحابه (لا ترجعوا بعدي كفارا يضرب بعضكم رقاب بعض).
- هو الامام الجليل والمحدث الثقة، وهو أول من نقل عنه المذهب الاباضي ويبدوا ان ديوانه هذا مجموع الاحاديث والآثار المروية عن الصحابة على الطريقة الاولى التي انتهجتها كتب الحديث، وتوفي رحمه الله سنة
96 هـ