طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٧

زواغة والتأمت رواغة. واجمعوا أن يمنعوه، وكانوا على مذهب ابيه فسمعوا قوله واطاعوه واقبلوا مجيبين دعوته إلى أن من الله عليهم بأبي منصور فردهم عن مذهبه، إلى مذهب الحق حسبما يأتي ذكره أن شاء الله، قال فسار أبو منصور بعسكر من نفوسة فلما وصل ريضة بخارج جزيرة جربة وجد بها جموع زواغة، في اعداد كثيرة محدقين على ولد ابن خلف، عازمين على منعه من ابي منصور، قال: فقام فيهم شيخ من بني يوراسن يقال ابو سلامة، فقال: يا معشر زواغة عندي لكم نصيحة، وذلك أن تختاروا واحدة من ثلاثة اما ان تتركوا بادية زيرة، وتدخلوا جزيرة جربة فتمتنعوا باخوتكم وتمنعوا صاحبكم، واما ان ترسلوا وفدا الى الامام، فترغبوا اليه في ان يفردكم بعامل، فتخرجوا من طاعة نفوسة، فلا يكون لهم عليكم سبيل. واما ان تدفعوا لي ابن خلف فانطلق به الى نفوسة تحت امان وانا كفيل بسلامته، وانهم لا يخرجون فيه عن قانون الحق، فلما سمعت زواغة مقالته قام رجل من عامتهم فقال ما اراد هذا اليوراسنى الأ الأيقاع بخليفتنا، فقال ابو سلامة: كيف قلت؟ فابتدر الجواب رجل من علمائهم، فقال اعرض عنه يا ابا سلامة، فأنه جاهل، فقال قد اعرضت عنه، وقام منصرفا عن محفلهم.

ثم ان زواغة اجتمعت على مناصبة ابي منصور فناجزهم القتال فاقتتلوا قتالا شديدا، فانهزمت زواغة، وكان اكثر شجر الريضة قريب عهد بالأنشاء، وكانوا لما غرسوه حفوه باعواد اثبتوها في حفر ووصلوا ما بينها بالحبال لترد عنها الوحش لئلا يفسدها، فاكثر تلك الأرض على هذه الصفة، فلما خرج القوم اعترضتهم تلك الجبال، فكلما راموا مهربا وطلبوا