طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٠٨

ملجأ حالت الحبال بينهم وبين ما يطلبون، فطفق اصحاب ابى منصور يقتلونهم في كل مكان، حتى مات منهم عدد كثير، فرجع عنهم. واجتمع من ابقته الوقيعة منهم فلجأوا الى جزيرة جربة واستجار ولد ابن خلف برجل من زواعة يقال له معقل من بنى تامستاوت، فادخله في قصر من قصور جربة، يقال له غردان فسار اليهم أبو منصور بعسكره، فلما دنا من جزيرة جربه وجه رجلا من بنى يراس الى الزواغى مجير ولد ابن خلف، وارسل معه مائة دينار مصارفة، ودخل الرجل جربة فلما وصل الى الزواغى سلم عليه وجعل يصافحه ويصب الدنانير من كمه الى كم الزواغى فلما أحس بالدنانير جعل يسأله عن أحوال الشيخ ويقول له: لو اتيت الى اولادنا لدفعناهم اليك. وكان ابو منصور رحمه الله لما قدم الى جربة وصل اليها بعد ثلاثة أو قريبا منها لان من سيرته اذا كان مرتحلا بعسكره وحضر وقت الصلاة نقر في الطبل فيقف أول العسكر وآخره ثم ينزل فيصلى بهم، فاذا صلوا ارتحلوا.

وكان هذا دأبه فهو سبب مهله في السير، فلما حل بهم أبو منصور تقدم الى معقل ولد ابن خلف، فقال: انزل ايها الامير فقد طالما ارملت نساء زواغة، فقال ولد ابن خلف ليتكم لم تسمونى اميرا وناداهم نداء فيه جفاء، قال فدفعوه الى ابى منص 2 ور فساد به ولم يكن بجزبة حينئذ حركة ولا قتال، فاحتمل ولد ابن خلف الى الجبل فسجنوه هنالك، ولم يزل مسجونا حتى نزلت عنده نازلة في قطع رجل لص (1)، فاختلفوا فيها فاحتاجوا اليه، فانه، كان عالما فتوجهوا نحوه وسألوه من أين تقطع

(1) لعله ليس بلص، بل قاطع طريق طريق، والا فاللص لا تقطع رجله.