الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١١٦من كان فيها الاغلبة، فلما طاعت له البلاد واستقامت له الامور عزم على المسير الى سلجلماسة في طلب المهدى عبيد الله فخرج ابو عبيد الله من رقادة الى سجلماسة، فاجتاز على تاهرت فكان منها ما كان من غدر بنى اليقظان بالامام يوسف بن محمد بن افلح بن عبد الوهاب بن عبد الرحمن بن رستم رحمه الله، وشكى من بتاهرت ونظائرها من الشيعة والواصلية وغيرهم الى الشيعة أمارة الفرس، وسألوه أن يستأصل شافتهم، وخرجت دوس (1) بنت الأمام يوسف رحمه الله، تشكو الى عبدالله الشيعي غدر بني يقظان اباها، ووعدته ان يتزوجها ان هو أخذ لها ثار ابيها، فجاءه فيمن جاءه من أهل الموضع ومعهم ابوهم، فسأله ابو عبدالله الكجاني من انت؟ قال: أنا يقظان فقال بل انت حيران، مالذي دعاكم الى قتل اميركم فاسلبتم ملكه، واطفأتم نور الأسلام بغير سبب، والقيتم بأيديكم الينا بغير قتال؟ ثم امر بهم فقتلوا جميعا، ثم ان يعقوب بن الأمام وابنة اخيه دوس خرجا في خفاء الى جهة وارجلان حتى نزلاها وانما خرج بها خوفا من ابي عبدالله الشيعي أن يستنجز الوعد، فطلبها فلم يجدها، ودخل المدينه فانتهبها وانتهك حرمتها، واجلى كثيرا من أهلها، وجعل اعزة اهلها اذلة.
وكان دخوله المدينة بالامان فلما دخلها غدر وقتل اهل بيت الامامة من الرستميين واهل الملك وأهلك الحرث والنسل، فانقطعت الأمامة بموت الأمام يوسف رحمه الله ومن قتل معه ومن قتل بعد دخول المدينة وذكر انه وجد صومعة مملوءة كتبا وهي المشتملة على
(1) اثبتها صاحب الازهار الرياضية باسم دوسرة.