طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١١٥

فأقام ببلاد كتامة داعيا مدة سنتين، تمكنت به الدعوة الشعبية، وانتشرت فيما يليها من الجهات بعد ان عبأ العساكر، وكابر الحروب، وقارع غير واحد من الاغالبة، ة وقوي، وافتتح البلاد في أخبار تطول، وانما قصدنا من ذلك الاختصار.

وفي اثناء هذه المدة توفى الامام بالعراق، وعهد الى ابنه المهدى عبيد الله، فجاءته في الكتاب عبيد الل (1) ه يعلمه ان الامور قد تمهدت، او كادت، فتوجه الى المغرب مجاهدا قاصدا سلجماسة، فاجتاز في طريقه على وأرجلان فاستخف به سفهاؤها، وحتوا في وجهه التراب يقولون: هذا الذى جاء من الشرق يطلب الملك، وكان اشر الناس عليه أهل قصر بكر، وكان عند وصوله حسبما يأتى ذكره حرق المسجد الكبير، وكان عند وصوله: غيلر فتطير بهذا الاسم.

فتوجه الى سلجماسة فوجد صاحب سلجماسة اليسع بن مدرار فأكرم مثواه، وأسكنه عالية دار لرجل من أهل سلجماسة ساكن في اسفلها، فلما كان ليلة من الليالى رأى السلمجاسى في منامه كأن ثعبان عظيما فى داره مضطجعا، فانتيه مذعورا، فقص الرؤيا على ضيفه من غير ان يعلمه انه الذى لرأها، فقال له ان صح ما ذكرت فهذا ملك يملك المغرب والمشرق، فقبل يده وقالب: والله يا مولاى انى رأيت الرؤيا وليس معى في دارى غيرك، فازداد بذلك أنسا وازال وحشه، واقام بسجلماسة الى ان فتح ابو عبدالله طبنة وبغاي وطرابلس والقيروان وقفصة وما يتخلل هذه المدن من القرى، واستولى على جميع افريقية، واجلى عنها

(1) كذا في النسخ التي ظفرت بها.