طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٠

فيلقى منه شغبا، وسمع من علامات ابي يزيد ما دله على أنه الذي أنه الذي يقوم عليه.

فوجه اليه والى قسطالية من توزر فأخذ وسجن في توزر مكبولا، فطال مقامه في السجن حتى قنط ويئس من السلامة واشتدت عليه أبواب الحيل. فبلغ خبره جماعة من النكار، فتشاورا في أمره، فأجمعوا على أن يختاروا أربعة رجال أهل شدة ونجدة، فساروا أخر النهار ودخلوا مدينة توزر، فوقف احدهم على باب المدينة وتقدم ثلاثة الى السجن وكسروا بابه وقتلوا السجان، واخرجوا جميع من في السجن، فاخرجوا صاحبهم في كبوله، فحمله أحد الثلاثة على ظهره وجرد الأخران سيوفهم، فجعل احدهما أمامة والأخر وراءه فكل من قام اليهم قتلوه، حتى خرجوا من المدينة، فلم يتبعهم أحد. فلما وصلوا موضعا بين الحامة وتوزر وهناك صخرة حطوه عليها، وكسروا الكبول، حتى أطلقوه، والصخرة معروفة بصخرة ابي يزيد الى اليوم، فتوجهوا بصاحبهم الى صحراء سماطة قاصدين بني درجين، وكان بها حينئذ عدد كثير زهاء ثمانية عشر ألف فارس، فيما ذكروا ورجوا أن يمنعوه فلم يكترثوا به، إذ كان غير المذهب.

فسار من عندهم مستخفيا حتى وصل جبل أوراس، وكان عند اخوانه بالجبل مكرما ولم يزل البحث عنه حتى علم موضعه فوجه اليه القاسم بن عبيد الله جيشا عظيما، فحاصروه بجبل أوراس سبع سنين، وبلغت نفوسهم التراقي حتى قال قائلهم لما نزل بهم ما نزل من البلوى والضرر، وقال:"جبل لا يصعد، ومطر سكب، وفتى مستقص، وشيخ لا يثنى ونحن المبتلون". ولما رأى القوم ما نزل