طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢١

بهم اتوا ابا يزيد، وقالوا له قد رأيت ما نزل بنا من هلاك هذا الفتى، ولا طاقة لنا بمدافعته، ولا صبر على أكثر مما أصابنا من الضرر، وهلاك رجل واحد أيسر من هلاك جماعة كبيرة، فقال لهم ابو يزيد امهلوني هذه الليلة.

فلما اظلم الليل امر بخمسمائة ثور، وان يشد بكل قرني ثور حزمة حلفا، وفي ذنبه أخرى، وأمر بخمسمائة رجل من أصحابه من ذوي النجدة والبأس واخذوا سلاحهم واستاق كل رجل منهم ثوراً، حتى اذا قربوا من العسكر أطلق كل رجل منهم نارا في حلفا ثوره فلما احست الثيران حرارة النيران، ركضت وخاضت العسكر، والرجال في ساقتها بالسيوف مسلطة، يضربون بها كل من ادركوه من أهل العسكر، وجعل الله ذلك سببا لهزيمة العسكر، فانهزموا وابو يزيد وأصحابه يقتلونهم حتى قتلوا عددا كثيرا، ولما اصبح عرض أبو يزيد عسكره فعرض في اثنى عشر ألف فارس ممن صار اليه من عسكر الشيعة خاصة ممن كان عدوه بالامس وسار في طلب عسكرهم، فتسامعت به القبائل فجاءوة منكل مكان، وطار إسمه في الأفاق فاجتمعت له عساكر عظيمة، حتى عدوا في عسكرة ألف ألف أبلق فيما قيل، ومعه جماعة كبيرة من مزاتة فجعل يفتح المدن والقرى حتى افتتح الساحل كله، واقبل يريد قسطالية، التي منها خرج فافتتحها. فلما احس من نفسه قوة ورأى كثرة من معه، قال له بعض عزابته الى متى ننتظر بثأر يزيد بن فندين يومى الى امامهم المقتول بتاهرت، فقال له أبو يزيد أن نحن تخلصنا وتفرغنا من نسج الكساء اشتغلنا بفليه.