طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ١٢٤

فسروا بذلك وطمعوا فى افتتاح المدينة، فبشروا ابا يزيد بذلك، فاغتم وقال لاصحابه: قد مات رجل اديل لنا عليه وولى رجل يمكن ان يدال له علينا، ثم ان ابا يزيد قام فضرب احد مصراعي باب المدينة وكان عند اسماعيل فيما له من علم الحدثان على ما زعموا ان ابا يزيد يخيب اذا ضرب في ذلك المصراع، ويصيب ان ضرب في المصراع الآخر. فلما ضرب في جانب الخيبة قويت نفوس من بالمدينة وقال له بعض من في البرج أخطأت ياشيخ، فنشب القتال فكانت الدائرة على ابي يزيد، فانهزم. وذكر ان ميمنة عسكره انهزمت حتى بلغت الهزيمة الى القيروان ولم يشعر من فى الميسرة، وذلك لكثرة العساكر، فسمع ابو يزيد بان اسماعيل قد دس الكتب الى القيروان بمصاب أبي يزيد، فحاصروا عامله عليها حتى اخرجوه. وولى أبو يزيد واتبعت ابا يزيد طائفة من خيل اسماعيل حتى ادر كوه، وقد ارتث (1) جراحا، فالقي بيده على احدهم وقال له خلصنى، قال له من انت؟ فقال انا أبو يزيد، فاتي به الى اسماعيل فاعلمه انه اسر رجلا يزعم انه أبو يزيد قال وانا لا اعرفه فدعا اسماعيل بمن يعرف أبا يزيد فأعلمه انه هو. فاستدعى الاطباء ليعالجوه يريد حياته ليعذبه بانواع العذاب، فاعلمه الاطباء انه لا مطمع في حياته، فامر اسماعيل بسلخه، فأخذوا يسلخونه فلما انتهوا الى سرته مات. وذلك في محرم سنة ستة وثلاثمائة وتفرقت عساكره

"

ابنه الفضل يخلفه ثم ان ابنه الفضل جمع جموعا من بقايا عسكر ابيه من بعده فقصد بها احياء مزاتة وعندهم حينئذ الشيخان ابو القاسم

(1) ارثت مبني للمجهول، حمل من المعركة جريحا و به رمق

102