الجزء الأول
الجزء ١ · صفحة ١٢٥وابو خزر الوسيانيان في جمع من اهل الدين والصلاح نازلين اضيافا عند اخوانهم فى الله من مزاتة، فلم يشعروا الا والاخبية تضرب حولهم.
وكان العسكر فيما زعموا ثلاثين ألفا. فقال الفضل لمزاتة ادفعوا الي ابني عمى فاليهما قصدت، ولم اقصد اليكم يا مزاتة يعنى الشيخين لان بني وسيان من يفرن
الشدة شيئا
فعزم قوم من اهل الدنيا المطرحين للدين على ان يدفعوهما اليه، فابي ذلك اهل الدين والصلاح فتشاوروا أهل الدنيا متقلبون فقال احدهم قد تبين لى ان أهل الدنيا لا يدفعون لا يدفعون عنكم وقت عنكم فدافعوا عن انفسكم وعن أضيافكم، فان اخوانكم] من اهل الدنيا مهما رأوكم فى الاهتمام بالمدافعة وتحققوا منكم هذا الجد قاموا لقيامكم، فما منكم الا وله أخ وابن أخ وابن في أهل الدنيا فما منهم من يخذل اخاه أو
عم
"
يسلمه للموت، فقالوا قوموا باجمعكم فقاموا غضبا لله. فهم بين مسرج فرسه وملجمه و معتضد رمحه ومتقلد سيفه عازمين على الجهاد، فما استتموا اهبتهم الا واهل الدنيا قد جاءوا تائبين، نادمين، دافعين عن المشائخ واعترفوا بما فرط منهم من اهمال حقوق المشائخ والصلحاء، فلما تلافوا زللهم قبلوا منهم، واجتمعت كلمتهم وتأهبوا جميعا ونهضوا، وكان ميسارة بن غني ممن وافق رأيه رأى أهل الصلاح أولا، وأخيرا قال للمشائخ: ان لى اثنى عشر ولدا وقد وهبتهم اليوم لله، ولكم، فزحفت جموع مزاتة مقام عسكر الفضل. ومن اعجب ما ذكر اخبار ميسارة يومئذ، انه نظر الى عسكر العدو فرأى الفضل في ربوة وقد احاط به موكب من انجاد خيله، وفرسانهم قد تراكموا على الفضل حتى اسودت بهم الربوة، فقال ميسارة
103