طبقات المشائخ بالمغرب أحمد بن سعيد بن سليمان الدرجيني أبو العباس

الجزء الأول

الجزء ١ · صفحة ٢٤

وبعد: فان العلم دليل يقتدي به، والي طريق الرشد هاد يهتدي به " إنما يخشى الله من عباده العلماء " " والعلماء ورثة الأنبياء " وفي الآية والخبر دليل على أن العلم ما صاحبه العمل، وصادفته الخشية والوجل فإنه من أخشى الله تعالى لما لديه، ويسعى فيما يقدم بين يديه، وهل لمن عرى من الخشية فوز بعمل الحسنات، واستحقاق وراثة تلك الدرجات؟

وينبغي لمن نزع إلى هذا النزع وطلب هذا العمل الأرفع، آن يتعرف مناقب السلف والأخبار، ويحصل سيرهم الصالحة ليقتدي بحميد تلك الآثار، فإن ذلك مما يقوى الرغبة والاشتياق (1) والحرص على المصير إلى تلك المنازل السنية واللحاق، ويخص على الطريق الأثوم، وينهي عن أهواء الهاون في هواء الخسران والندم، فما أتقمن من عرف طريق الصلاح إن يتبعه! وما أقبح من جهة أن يضيعه! وقد استمرت عادة أصحابنا أن أول ما يمرن عليه المبتدئ أذا وصل، السكينة والوقار وتعليم سير السلف، لتكون لهم على اتباعهم معينة، فإذا اكتسى تلك السلف تلك الحلة قلما بدلها، ثم بعد ذلك " ما يفتح الله الناس من رحمة قلما بدلها، وما يمسك فلا مرسل له من بعده وهو العزيز الحكيم ". فالله ينفعهم وينفع بهم في الدنيا والدين، ويجعلنا لآثارهم مقتدين، لا مبدلين ولا مغيرين وينقذنا برحمته أجمعين، وهو ارحم الراحمين

وقد سأل من وجبت طاعته ولم يسع اهمال أمره واساءة طاعته ان اجمع من سير اسلافنا واخبارهم ما تيسر لى جمعه واضع في ذلك تصنيفا، واحرز كل خبر بما يليه من

(1) في نسخة: الاستيثاق